في إحدى أمسيات الخريف، كان فرانك ذا شانك FranktheShank1، وهو لقب مستعار لأحد مستخدمي موقع ريديت Reddit، يستمتع بلعب لعبة سوبر ميت بوي (Super Meat Boy)، إحدى ألعاب الفيديو الجديدة على جهاز بلايستيشن4. اعتُبرت «سوبر ميت بوي» منذ إطلاقها في سنة 2010، لعبة من الطراز الأول في مجتمع هواة الألعاب، فقد ترقب الكثير منهم بفارغ الصبر، الإصدار الجديد الخاص بها على أجهزة سوني الحديثة.

يقول فرانك ذا شانك بعد قضائه أكثر من ساعة في لعب «سوبر ميت بوي» إن اللعبة تركت في نفسه الأثر المرجو منها. كتب فرانك على موقع (Reddit): "أحسست مباشرة بالغضب الشديد، وبدأت بطقطقة أصابعي، يبدو أنني قد غفلت عن الأثر الكبير لهذه اللعبة، ومدى مشاعر الغضب التي تؤججها في نفس اللاعب". وبالطبع، سرعان ما تحول هذا المنشور إلى "سيل من الشتائم والكلام البذيء"، وفق تعبيره.

تشكل بعض ألعاب الفيديو ذات الشعبية الجارفة، تحديًا حقيقيًّا لمهارات اللاعبين، ولكن لماذا يود البعض تجربة ألعاب معروفة بصعوبتها البالغة التي قد تولِّد -في بعض الأحيان- مشاعر الإحباط والفشل لديهم؟... تساؤل كثيرًا ما يتردد، ويحتاج إلى تفسير.

تصف الصحافة المختصة بألعاب الفيديو «سوبر ميت بوي» بأنها "عمل متقَن في مجال أنظمة ألعاب الفيديو ذات الصعوبة المفرطة". ولكن ما يثير الدهشة حقًّا، هو أن الصعوبة البالغة هي السبب الرئيسي الكامن وراء إدمان بعض الاشخاص ألعابًا محددة. مثل فلابي بيرد (Flappy Bird)، وسلسلة الألعاب الاستراتيجية دارك سول Dark Soul)).

وعلى الرغم من أن هذه الألعاب تتحدى بشكل ظاهري القواعد المعتادة للتحفيز والالتزام، أكدت الاختبارات التي أُجريت عليها أنها لا تُعَد استثناءً على الإطلاق؛ إذ تسهم الأدلة المستقاة من علم النفس وعلوم الحاسوب، في تسليط الضوء على الحالات التي يتحول فيها شعور الإحباط إلى إحساس بالرضى عند بعض اللاعبين (والعكس صحيح). وربما سيساعد هذا الأمر في تصميم وسائل أفضل لتشجيع الناس على تنفيذ المهام الصعبة في حياتهم اليومية، خارج نطاق عالم الألعاب.

يستشهد عالم الحاسوب المرموق "سيمور بابرت" بكلام أحد الطلاب في وصفه تجربةَ تعلُّم لوجو (Logo)، وهي لغة برمجة تعليمية شارك بابرت في تصميمها. يقول ذلك الطالب: "لقد كانت تجربة صعبة ولكنها مسلية للغاية، إنها ببساطة لوجو".

 يلخص مفهوم "المتعة الصعبة" بدقة متناهية ما اختبره اللاعبون من مشاعر خلال مراحل لعبة «سوبر ميت بوي» وغيرها من الألعاب التي تتميز بصعوبتها الشديدة.

يطلق علماء النفس على هذا المفهوم اسم "التحفيز الداخلي"، وهو يشير إلى الحاجة التي تدفع الناس نحو المضي قدمًا للوصول إلى هدف ما، حتى مع عدم وجود أي مكافأة على فعل ذلك. وبمعنى آخر، يمتلك المرء حوافز داخلية خاصة به عندما يفعل شيئًا ما، بغض النظر عن حصوله على مكافأة أو تعويض ما أو مقابل مادي

 

انتشرت لعبة فلابي بيرد Flappy Bird بسرعة كبيرة جدًّا في أوائل سنة 2014، وهي تشكل مثالًا بليغًا عن الألعاب التي يتجلى فيها منطق الدوافع الذاتية بمعناه المطلق. إذ لا يبدو لهذه اللعبة هدف واضح، وتنتشر العقبات فيها بشكل عشوائي (أي يستحيل على اللاعب تعلُّم كيفية توقعها)، وهي أيضًا بلا نهاية (فلا توجد أية طريقة لإحراز النصر أو إنهاء اللعبة).

CREDIT: FLAPPYBIRD


يستخدم علماء النفس ألعاب الفيديو، التي تجمع بين حرية الاختيار للعب التفاعلي وبين القيود البرمجية لبيئة متحكَّم بها، كوسائل مهمة لفهم عملية التحفيز الداخلي. عكف ريتشارد رايان -وهو عالم نفس من جامعة روشستر- على دراسة الألعاب الإلكترونية لعدة عقود من الزمن. يُشتَهر رايان في الأوساط العلمية بسبب مشاركته في تأليف نظرية "تقرير المصير"، والتي تعد أحد الأطر الرئيسية لفهم التحفيز الداخلي لدى البشر، وتُعنَى بوصف نمو التوجهات الطبيعية والحاجات النفسية لدى الأفراد؛ إذ يمكنها وضع توصيف للأسباب التى تقف وراء اختيار الفرد عمل نشاط ما، والدوافع التى تقف وراء أدائه هذا النشاط من دون أي تدخلات خارجية أو مقاطعة لرغبته الداخلية. يقول رايان: "جذبت الألعاب اهتمامي منذ إطلاقها في سبعينيات القرن الماضي وثمانينياته؛ نظرًا لما أثارته في نفوس الأشخاص من تحفيز داخلي يدفعهم لا إلى اللعب بها فحسب، لكن إلى تصميمها أيضًا".

تشترك جميع الألعاب متقنة الصنع في خاصية واحدة، ألا وهي اعتماد المصممين فيها بشكل أساسي على قواعد التحفيز الداخلي للاعبين، وتوظيف ذلك بشكل متقن في اللعبة.
 ويمكن اختصار أهم مبادئ نظرية التحفيز الذاتي، إلى ثلاثة رئيسية، يجرّب فيها البشر احتياجاتهم النفسية العامة، وهي: حرية الاختيار (وهي أن يكون المرء مسؤولًا عن تصرفاته أو اختياراته)، والارتباط (وهي الرغبة في التواصل مع الآخرين والانتماء إلى جماعة ما)، وأخيرًا الكفاءة (وهي حاجة المرء إلى التحكم في نتائج تصرفاته، والتأثير فيها، وجعلها أكثر فاعلية).

تعد خاصية التفاعل أساسية في معظم ألعاب الفيديو، وهي تمنح اللاعب القدرة على تحقيق مبدأ حرية الاختيار في أثناء لعبه. ومن جهة أخرى، تسهم الصلة بين ألعاب الفيديو ووسائل التواصل الاجتماعي في إشباع حاجة الارتباط لدى اللاعب.

يصبح الموضوع أكثر تعقيدًا عند الانتقال إلى الحديث عن ترسيخ مبدأ الكفاءة. فمثلًا، إذا مارست مراحل اللعبة ضغطًا شديدًا على اللاعب، فسرعان ما سيصاب بالملل. وإذا تطلبت منه بذل جهد كبير، فسيتوقف عن اللعب بسبب الإحباط. لذا تسعى معظم الألعاب الناجحة مثل كاندي كراش (Candy Crush Saga) وكول أوف ديوتي (Call of Duty) لإيجاد حالة من التوازن، عبر جعل مستويات اللعبة المبكرة شبيهة بدروس التعلم الذاتي، وبالتالي يعمد اللاعبون فيها إلى تعلم الحركات الأساسية وضوابط اللعبة من تلقاء أنفسهم، وبطرق تتسم بالسهولة والبساطة.
كان المقصود من لعبة «سوبر ميت بوي» إحداث ثورة في عالم الألعاب السائدة، والتي يسعى مصمموها إلى جعلها أكثر سهولة، بحيث ينجح اللاعبون في تجاوز جميع مراحلها. وفي الواقع، تحاول ألعاب أخرى "مثيرة للغضب" اتباع نفس المنهج، ولكنها تعوض عن منحى التعليم القاسي بالمبالغة في استخدام سمات أخرى تعزز الكفاءة لدى اللاعب. ويتضمن هذا الأمر تقديم آلية إرجاع إيجابية (فحتى الموت المخيف يصبح "تسلية" من خلال سمة الإعادة الفورية للمشهد)، بالإضافة إلى خاصية البدء من جديد بعد الفشل في أيٍّ من مراحل اللعبة، والمحافظة على هدف اللعبة على مرأى من اللاعب طوال الوقت. ووفقًا لكلام عالم النفس جيمي ماديجان، فإن من شأن هذا أن يساعد اللاعبين في الحفاظ على "حالة تدفق" ملتزمة باللعبة، بغض النظر عن جميع إخفاقاتهم فيها. يُذكر أن ماديجان هو مؤلف بحث يحمل اسم (التحول إلى هاوي ألعاب: سيكولوجية ألعاب الفيديو).

 تجربة مميزة مع المعاناة

ثمة ألعاب أخرى مشهورة بصعوبتها الأسطورية، مثل لعبة (Flappy Bird) التي انتشرت بسرعة كبيرة في سنة 2014، والتي حاولت أعداد لا تُحصى من الألعاب تقليدها. يدعم نمط هذه اللعبة المفهوم الذي يطلق عليه مصمم الألعاب جيس شيل اسم (تأثير السيف المغروس في الحجر). يقول جيس: "يرغب الجميع في أن يكون قادرًا على اقتلاع السيف نحو الخارج. ومع أنهم يفشلون جميعًا، إلا أنهم يستمرون في المحاولة على كل حال". ولسمعة اللعبة السيئة أسباب كثيرة. إذ يعتمد تأثيرها على احتياجات اللاعبين للكفاءة والتعلق، وهو أيضًا يزيد جاذبية الألعاب الشبيهة مثل سلسلة دارك سولس. وفي سياق متصل، أخبر أحد الأشخاص في الشهر الماضي عالم الألعاب على الإنترنت أنه تمكن من إنهاء لعبة دارك سولس دون أن يتلقى أي ضربة من أعدائه. وقد كان مقطع الفيديو الذي نشره اللاعب رائعًا بما يماثل في روعته تحقيق هدف مثالي في رياضة كرة القاعدة الأمريكية (البيسبول).

ومع ذلك، هناك حدود معينة لا يتعداها تأثير السيف في الحجر. يقول رايان: "إذا صدمت رأسك بالحائط عدة مرات فإنك ستموت. لذا لا بد من وجود منفذ ما يمكنك المرور عبره، وهو أمر ممكن الحدوث في حال عملت أو فكرت أو تدربت بالقدر الكافي". ومما لا شك فيه أن سلسلة (دارك سولس) قد حظيت بإعجاب هواة الألعاب الذين أشادوا بها كثيرًا، لا لمجرد صعوبة مراحلها وحسب، بل لأنها -وفقًا لكلام موقع Polygon.com المتخصص بالألعاب- "منحتهم تجربة مميزة، شعروا فيها بمشاعر المعاناة والانتصار بشكل متساوٍ".

يجري الترويج حاليًّا لأحدث جزء من السلسلة وهو (Dark Souls 3)؛ إذ من المقرر إطلاقه عالميًّا في شهر أبريل. وفي معرض حديثه مع الموقع الإلكتروني للمعجبين في المملكة المتحدة، قال هيديتاكا مايازاكي -مبدع اللعبة-: إنه "يود الحفاظ على درجة الصعوبة الشديدة، وعلى إمكانية انتهاء اللاعب من جميع مستويات اللعبة على حد سواء... أعتقد أن اللاعبين القدامى سيشعرون بالاسترخاء وسيستمتعون بالاستراتيجيات الجديدة المتاحة. أما اللاعبون الجدد، فبالطبع سيشعرون بصعوبة اللعبة، إلا أنهم أيضًا سيرون أنها ممتعة، وقد يستطيعون الانتهاء منها".

يؤكد رايان أن هذا النوع الفريد من التحفيز الداخلي ينتظم في جزأَي الدماغ، سواء قشرة الفص الجبهي الجانبي أو الجزء الثنائي الجانب، في الوقت نفسه.
يشير النشاط الحاصل في قشرة الفص الجبهي الجانبي إلى "المشاركة المعرفية"، أي التحفيز الذهني الذي يترافق مع قيام المرء بحل المعضلات المختلفة. أما النشاط الحاصل في الجزء الثنائي الجانب فينشط بسبب مبدأ المكافأة". وهنا سأقتبس كلام سيمور لأقول: "إنها صعبة ولكنها مسلية جدًّا. إنها ببساطة لعبة دارك سولس
3". 

 

في حديثه مع موقع PLAY-MAG.CO.UK، قال هيديتاكا مايازاكي -مبدع اللعبة القادمة دارك سول3- إنه أراد أن يتمكن اللاعبون من إنهاء جميع مراحل الجزء الأخير من هذه السلسلة المشهورة بصعوبتها الفائقة. نرى في الأعلى صورة ملتقطة من دارك سول 2.
DARK SOULS™II & ©2015 BANDAI NAMCO

الإشباع المقيد

ثمة نظرية أخرى تخلو من جوانب المتعة وضعها بول شارتر، وهو عالم حاسوب يدرس التحفيز الداخلي والتعلم في قسم علم النفس بجامعة مينيسوتا. يقول شارتر: "إن أدمغتنا مصممة كي تجعلنا نشعر بحالة معقدة من الإشباع المقيد. فنحن نسعى لتحقيق الأهداف، ونستطيع تمييز وجود قيد ما للوصول إلى النتيجة. ولإشباع هذا القيد، ينبغي اتباع مسار كامل نحو تحقيق الهدف، وهو أمر يُعَد غير سارٍّ على الإطلاق! مثل تسلُّق جبل ما طلبًا للغذاء أو الأمان. وبالتالي، إن تحقيق الهدف ينطوي على التخلي عنه. ورغم أننا ننجح في إشباع حاجتنا، إلا أن ذلك يتصف بالغرابة وبخلوه من أية متعة".

ووفقًا لكلام شارتر، لا تعد السعادة الناجمة عن كفاءة الشخص الدافع وراء لعب الناس بألعاب مثل دارك سولس أو سوبر ميت بوي. بل يرتبط الدافع بمبدأ حرية الاختيار لدى الشخص: إذ إن مجرد وضع القيود وإطلاقها في حالة سلوكية معينة يُعَد حافزًا بالفطرة. وتؤدي مادة الدوبامين دورًا محوريًّا في هذه العملية وفقًا لما يقوله شارتر، فهي تتصرف "كجزيء مراقبة" يعمل على "المحافظة على كفاءة" أداء الشخص في أثناء سعيه لتحقيق هدف معين.

وعليه، ربما يشعر المرء الذي يلعب سوبر ميت بوي بإحساس التفوق نتيجة ارتفاع منسوب الدوبامين لديه، وذلك عند تمكنه من تجاوز حد معين متمثل في إنهاء مرحلة صعبة جدًّا من اللعبة. "أما إذا أخفق المرء في مهمته، فإن منسوب الدوبامين سيشير إلى ذلك أيضًا، وفي هذه الحالة، ربما تؤدي عملية التحفيز الذاتي إلى استبدال هذا السلوك بسلوك آخر" من أجل المحافظة على الكفاءة في أثناء سعي المرء لتحقيق هدف ما.

 تستطيع هذه النظرية تقديم تفسير لبعض الظواهر الغريبة، كالارتباط القوي والمستمر بين بعض الأشخاص وبين ألعاب مزعجة أو مثيرة للإحباط. فعلى سبيل المثال، يصف لنا بينيت فودي، وهو أستاذ في مركز الألعاب التابع لجامعة نيويورك، كيف يعيد اللاعبون في لعبة The) Legend of Zelda: Ocarina of Time) في الغالب تنفيذ حركة "الدحرجة" عند انتقال شخصياتهم عبر المسافات الطويلة المملة. وهنا لا بد من التنويه إلى أن فودي هو مبدع لعبة QWOP ذات الطابع الاستفزازي، والتي ألهمت الكثير من مصممي الألعاب.

وعلى الرغم من أن حركة الدحرجة ليست أسرع مطلقًا من السير مشيًا، إلا أنها -وفقًا لكلام فودي- "تعبّرعن القوة، وهو ما يعد مكافأة بحد ذاته". ويتابع كلامه بالقول: "لماذا يضغط الناس بشكل متكرر على الزر الموجود في أعلى قلم الحبر؟ في الواقع، يعود تفسير ذلك إلى الصوت الصغير الناتج عن الضغطة؛ إذ إن النجاح في صنع حركة ما، حتى وإن كانت صغيرة، يعد أمرًا محفزًا للبشر ككل".


مستقبل ألعاب «المتعة الصعبة»

يمكن للنتائج التي توصل إليها الباحثون مساعدة المصممين في تطوير ألعاب أكثر متعة وجاذبية، ولكن الأهم من ذلك، هو عدم اقتصار استخدام نتائج دراسات فهم الدوافع الداخلية للأشخاص على مجال الألعاب فقط. يقول رايان: "كم أتمنى أن تُولي المدارس هذا الموضوع مزيدًا من الاهتمام". يعتقد رايان أن تقليل استخدام العقوبات في الصفوف المدرسية بمقدوره إثارة التزام داخلي أكبر لدى الطلاب، فوفق كلامه: "هي وسيلة محفزة جدًّا؛ لأنها ستجعل المرء يرغب في المحاولة مرة تلو المرة". يؤمن رايان بأن الأمر شبيه جدًّا بلعبة سوبر ميت بوي، والتي حققت نوعًا ما من التوازن عبر تقديم خيارات متعددة للاعبين مثل: الحيوات غير المحدودة، والإعادات الفورية.
يطمح شارتر من وراء أبحاثه إلى تحديد الدور الذي يؤديه الفضول بوصفه عاملًا في عملية التحفيز. يقول شارتر: "أعتقد أن هذه الأبحاث ستساعدنا في فهم الناس الذين يحبون حل الألغاز، أو المشاركة في نشاطات البحث عن المعلومات حتى وإن لم يُطلب منهم ذلك. ومن المتوقع جدًّا أن يصبح أولئك الأشخاص في المستقبل رؤساء تحرير في ويكيبيديا، أو علماء في أشهر مراكز الأبحاث العالمية".
وفي الوقت ذاته، يمنحنا التطور المستمر في عالم التكنولوجيا فرصًا جديدة كي نتعلم المزيد عن عملية التحفيز. إذ تشكل أنظمة ألعاب الواقع الافتراضي مثل (
Oculus Rift) تحديًا حقيقيًّا لافتراضات مصممي الألعاب حول كيفية تصميم منتجات تتمتع بمفهوم (المتعة الصعبة). يقول شيل: "نجد أن الناس في العالم الافتراضي لا يحبون الانتقال البطيء بين مستويات اللعبة"، والذي يشبه إلى حد ما المراحل التعليمية. ويكمل قائلًا: "يبدو أنهم يفضلون وجود مستويات صعبة للغاية بحيث يكون لزامًا عليهم مجابهتها والتعامل معها. فهم معجبون بشدة بمدى صعوبة اللعبة، وهذا أمر لا أستطيع فهم أسبابه".

لم يضع هذا التحدي حدًّا لمحاولات شيل: فقد أطلق على أحدث إصداراته من ألعاب الواقع الافتراضي اسمًا يتلاءم مع مضمونها هو: (أتوقع أنك ستموت). يقول شيل: "يبدو تصميم الألعاب أشبه ما يكون بالطهي منه إلى الكيمياء. ويمكنني تلخيص ذلك بالقول إن سيكولوجية البشر معقدة للغاية".