حذرت دراسة أجراها باحثون بجامعة "ميتشيجان" الأمريكية من تعرُّض الضفادع للانقراض نتيجة إصابتها بمرض فطري تسببه الفطريات التي تتغذى عليها.

تشير الدراسة، التي نشرتها دورية "بلوس وان" (PLOS ONE)، إلى أن "العلماء كانوا يعتقدون أن بعض المناطق الحارة تخلو من الإصابة بمرض "كايتريديومايكوسيز"(Chytridiomycosis)، الذي يسببه فطر يُعرف اختصارًا باسم "Bd"؛ وهو فطر يعشق البرودة ويصيب البرمائيات بداء الكريات البيضاء، لكن تبيَّن وجود أعداد هائلة من الضفادع المصابة بهذا المرض في المناطق الدافئة، ما يحولها إلى"خزانات" تعمل على تفشِّي هذا المرض البيئي الخطير المؤدي إلى معدلات عالية من الوفيات بين الضفادع".

تقول "أليسون ديفيز رابوسكي" -الأستاذ المساعد في قسم علم البيئة وعلم الأحياء التطوري، والباحثة الرئيسية في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن تناقُص أعداد البرمائيات يُعد إحدى مشكلات التنوع الحيوي المهمة التي يواجهها العالم حاليًّا، وهناك جماعات من آلاف السلالات في كل الأنظمة الإيكولوجية حول العالم تعرضت لتناقُص شديد على مدى الأربعين عامًا الماضية، وهو ما يصفه بعض علماء الأحياء بأنه انقراض جماعي مستمر".

تضيف "رابوسكي"أن "البرمائيات حساسة لجميع التغيرات البيئية، لذا تعتبر بمنزلة مؤشر لغيرها من الأنواع، إذ تُظهر تحذيرات مبكرة عن الآثار السلبية التي قد تلحق بكثير من الحيوانات والنباتات الأخرى مستقبلًا".

ويصيب فطر (Bd) البرمائيات حول العالم، ويسبب مرض "كايتريديومايكوسيز" (chytridiomycosis) الذي يُعد أحد الأسباب الرئيسية المُرجحة لانقراض البرمائيات. وقد استغرقت دراسة هذا المرض كثيرًا من المال والوقت والجهد للتفاعُل بشكل أفضل من أجل خفض تأثيراته السلبية على الضفادع، وخاصةً في ظل تغيُّر المناخ.

وأظهرت الدراسة أن أكثر جماعات البرمائيات تضرُّرًا من المرض تلك التي تقطن المناطق "متوسطة إلى عالية الارتفاع"، ومنها جبال أمريكا الوسطى والجنوبية وأستراليا وجبال "سييرا نيفادا" بالولايات المتحدة. ولفهم ديناميكية الإصابة، اختبر الباحثون الضفادع في نهر الأمازون في بيرو، وهي منطقة لم تتناقص فيها أعداد الضفادع، ما جعل الباحثين يتوقعون خلوها من هذا المرض؛ نظرًا لتمتُّعها بدرجات حرارة دافئة.

وبخلاف التوقعات، تَبيَّن أن ما بين 24% إلى 46% من الضفادع عبر 80 سلالة أصيبت بهذا المرض، بصرف النظر عن التأثيرات الموسمية وأنواع الضفادع أو العوامل الأخرى.

الغريب أنه برغم الإصابة بهذا الفطر، لم تظهر علامات المرض على الضفادع، وبالتالي فإن هذه الجماعات قد تصبح خزانات لتفشِّي المرض على مستوى العالم في الجماعات الأقل مقاومةً للفطر أو في بيئة مواتية للعدوى، وفق الباحثين.

تقول الباحثة الرئيسية: لم نجد أي علاقة بين أنواع السلالات المصابة والبيئات التي تعيش فيها ومدى حملها للعدوى، وكأن المرض انتشر في كل مكان، وقد طرحت الدراسة تساؤلًا مهمًّا حول ما إذا كان هذا المرض متوطنًا في الأراضي المنخفضة منذ أمد طويل، بعكس توقعات العلماء، أو أن الفطر تمكَّن من غزوها مؤخرًا، مما يُرجح ظهور تداعيات سلبية على الضفادع التي فيها.

ويأمل الباحثون أن تفتح هذه الدراسة مجالًا للاهتمام بالمناطق الدافئة وإجراء تجارب معملية على عينات المرض المأخوذة من هذه الأماكن للإجابة عن هذه الأسئلة في المستقبل.

تقول "رابوسكي": اكتشفنا أن هذه الفطريات تؤدي إلى نخور مميتة تصيب جلود الضفادع، وقد انتشرت بصورة غير متوقعة في الغابات الاستوائية المطيرة في منطقة الأمازون في بيرو. ورغم ذلك لم تظهر علامات المرض المتمثلة في تساقط الجلد والخمول، وأوضاع الجلوس الغريبة بتمديد الساقين بدلًا من طيها".

وتكمن أهمية نتائج الدراسة في دفع علماء التنوُّع الحيوي لمعالجة هذه المشكلة من منظور جديد، وتعديل إستراتيجياتهم لوقف تناقص أعداد الضفادع في العالم، إذ إن الأنواع الموجودة في المناطق الدافئة لا تموت ولا تبدو عليها علامات المرض، ولكنها تحمل "مخزونًا مرضيًّا" يهدد بإصابة جماعات كثيرة من الضفادع في بيرو مستقبلًا، وفق "رابوسكي".