تُعد الهبّات الساخنة من أكثر الأعراض شيوعًا لانقطاع الطمث نتيجةً لانخفاض هرمون الإستروجين في الجسم، إذ تعاني 75% من النساء من ارتفاع مفاجئ -قصير المدى- في درجة الحرارة وشعور بالدفء، خاصةً في الجزء العلوي من الجسم، وغالبًا ما يصاحب تلك الهبّات احمرار الجلد والتعرق، ورعشة الجسم عند انخفاض درجة الحرارة مجددًا.

تؤثر الهبّات الساخنة على جودة الحياة بشكل عام، وقد تصل الأعراض إلى ارتفاع معدل ضربات القلب والدوخة المفاجئة، وتختلف وتيرة الإصابة بالهبّات الساخنة وشدتها بين النساء، ويمكن أن تتراوح من بضع مرات في الأسبوع إلى عدة مرات في الساعة.

يُعتبر العلاج الهرموني بالإستروجين أكثر الطرق فاعليةً في تخفيف حدة الهبّات الساخنة المزعجة، ولكن العديد من النساء لا يفضلن العلاج بالهرمونات؛ لما يصاحبه من مخاطر صحية.

وخلال إحدى الندوات التي تسبق الاجتماع السنوي لـ"جمعية سن اليأس بأمريكا الشمالية" (NAMS)، الذي ينهي أعماله "الثلاثاء"، 6 أكتوبر، عرضت سوزان ريد -مدير الأبحاث في برنامج أبحاث الصحة الإنجابية للمرأة، ونائب رئيس قسم أمراض النساء والتوليد في كلية الطب بجامعة واشنطن- أحدث خيارات العلاج غير الهرموني للهبّات الساخنة، كما ناقشت أحدث التطورات في العقاقير التي تستهدف بعض الخلايا العصبية المسؤولة عن توسيع الأوعية الدموية، التي تسمى "KNDy"، وهي شبكة من الخلايا العصبية الحساسة للإستروجين في منطقة تحت المهاد بالقرب من مركز التنظيم الحراري.

تقول "ريد" في تصريحات لـ"للعلم": يؤدي تناقُص هرمون الإستروجين المصاحب لانقطاع الطمث إلى دخول تلك الخلايا العصبية في حالة من النشاط المُفرط، مما يسبب خللًا في التنظيم الحراري للجسم، مؤديًا إلى حدوث الهبّات الساخنة.

يُطلق على الهبّات الساخنة "أعراض المُحَرِّك الوعائِيّ"؛ إذ يعتقد المخ أن الجسم بحاجة إلى التنفيس عن الحرارة الزائدة، فيعمل على توسيع الأوعية الدموية للتخلص من تلك الحرارة عن طريق الجلد، مسببًا الحُمْرَة والتعرُّق. أدت الأبحاث إلى فهم فسيولوجيا الهبّات الساخنة بشكل أفضل، وأثبتت التجارب المبكرة فاعلية بعض العقاقير الجديدة التي تستهدف مُستقبلات خلايا "KNDy" في علاج هذه الظاهرة، وكذلك أعراض أخرى لانقطاع الطمث.

تشمل تلك العقاقير مُثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRIs) ومُثبطات امتصاص السيروتونين-نورابينفرين (SNRIs) المستخدمَين بالفعل لعلاج الاكتئاب، وكذلك العقاقير التي تستهدف الناقل العصبي جابا، مثل عقار "جابابنتين" وعقار "بريجابالين" المستخدمَين في علاج الآلام الناتجة عن الأعصاب ونوبات الصرع، وعقار "كلونيدين" الذي يُستخدم كعلاج لارتفاع ضغط الدم.

تعمل "ريد" باحثًا رئيسيًّا في شبكة للتجارب السريرية تمولها المعاهد الوطنية للصحة تحت عنوان "إستراتيجيات سن اليأس: البحث عن حلول دائمة للأعراض والصحة (MsFLASH)".

تقول "ريد": ندرس طرقًا جديدةً للتخفيف من أكثر أعراض انقطاع الطمث شيوعًا، وذلك من خلال تصميم وإجراء العديد من الدراسات، التي تشمل نطاقًا واسعًا من السكان، وتدرس إستراتيجيات التدخل العلاجي المختلفة.

وخلال العرض التقديمي تناولت "ريد" مستقبل العلاج غير الهرموني للهبّات الساخنة، والآثار الضارة المحتملة لاستخدام العقاقير التي طُورت في البداية للسيطرة على الألم والتقلبات المزاجية، وإمكانية استخدامها كعلاجات طويلة الأمد لأعراض انقطاع الطمث، مشددةً على أن "الدراسات التي أُجريت حتى الآن تُظهر أن هذه العقاقير تتمتع بتأثير سريع وفعال وواعد للغاية".

عرضت "ريد" بيانات جديدة فيما يتعلق بعقار "أوكسيبوتينين" المُعتمد من قِبَل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية "FDA" كعلاج لفرط نشاط المثانة؛ إذ وجدت التجارب العشوائية المنضبطة أن هذا الدواء قلَّل معدل حدوث الهبّات الساخنة بنسبة تتراوح من 2.5 إلى 5 مرات أقل، ولكن ظهرت أعراض جانبية تتمثل في جفاف الفم وصعوبة التبول وآلام في البطن عند 50% من النساء.

وتقول "ريد": التجارب السريرية التي تُجرى حاليًّا في المرحلة الثالثة مهمة لتأكيد سلامة هذه الفئة الجديدة من العقاقير.