أظهرت دراسة استقصائية أجراها فريق من الباحثين في جامعة "ملبورن" الأسترالية أن النساء اللاتي يتولين مناصبَ إداريةً كبيرةً في بلدان لديها قدرٌ أكبر من التمكين بين الجنسين يتمتعن بنوم "أفضل جودة"، مقارنةً بالنساء اللاتي يعشن في بلدان تعاني تمييزًا بين الجنسين.

حلل الباحثون في الدراسة، التي نشرتها دورية "بلوس ون" (PLOS ONE)، بيانات مسح أُجري عام 2012، وضم 27616 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 25 و64 عامًا كانوا يعملون في 29 دولة في أوروبا، وانتهوا إلى أن "المديرات أبلغن عن تمتُّعهن بنوم أفضل في البلدان ذات الاقتصادات القوية".

تقول ليا رابانر، الأستاذ المشارك في علم الاجتماع، والمدير المشارك في مختبر السياسات بجامعة ملبورن، والمشاركة في الدراسة: "إن النوم ليس مجرد عملية فردية مدفوعة بالإيقاع الحيوي وعلم الوراثة؛ إذ إن مستوى التمكين الجنساني وعوامل التنمية الاقتصادية لها عواقب مهمة على النوم".

تضيف "رابانر" في تصريحات لـ"للعلم": يتمتع المديرون والمديرات بنوم أفضل في البلدان ذات النمو الاقتصادي العالي بغض النظر عن الجنس، أما النساء فيتمتعن بنوم أفضل في البلدان التي تتَّبع سياسات وممارسات لا تفرق بين الجنسين، مقارنةً بالنساء اللاتي يعشن في بلدان تعاني من التمييز الجنسي.

استخدم الباحثون البيانات التي تم جمعها بشكل مستقل بواسطة "المسح الاجتماعي الأوروبي"، وهو مسح أكاديمي متعدد الجنسيات يتم إجراؤه في جميع أنحاء أوروبا منذ إنشائه في عام 2001، ويعتمد على إجراء مقابلات وجهًا لوجه مع عينات مختارة كل عامين، ويقيس المسح المواقف والمعتقدات وأنماط السلوك لمختلِف السكان في أكثر من ثلاثين دولة؛ بهدف التعرف على التغيرات التي تطرأ على البنية الاجتماعية والظروف والمواقف في أوروبا، وتفسير كيفية تغيُّر النسيج الاجتماعي والسياسي والأخلاقي في أوروبا، بما يخدم الأكاديميين وصانعي السياسات ومواطني تلك البلدان.

وأظهرت نتائج الدراسة أن المديرات اللاتي يعانين غالبًا من الإرهاق والتوتر والإجهاد ينمن أيضًا بشكل أفضل في البلدان التي تتمتع بمستوى عالٍ من التمكين الجنساني.

تشير الأبحاث السابقة إلى أن جودة النوم تتشكل وفق الجنس والعمل ومتطلبات الأسرة، ومع ذلك، لم يكن واضحًا كيف تمتد الروابط بين الجنس والنوم على وجه التحديد إلى الأشخاص الذين يشغلون مناصب إدارية، والذين قد يكون لديهم سيطرة أكبر على وظائفهم، ولكنهم قد يواجهون أيضًا مزيدًا من المتطلبات والمسؤوليات في أماكن العمل.

وتم تقييم جودة النوم من خلال إجابة المشاركين عن سؤال حول مقدار التململ في النوم الذي عانوا منه مؤخرًا، ووضع الباحثون في اعتبارهم مستوى تمكين المرأة في كل دولة، الذي تم قياسه وفقًا لمؤشر التنمية الجنسانية، والقوة الاقتصادية، والناتج المحلي الإجمالي.

وجد الباحثون أن جميع العمال كانوا أكثر عرضةً للإبلاغ عن نوم مريح في البلدان التي تتمتع بقدر أكبر من التمكين بين الجنسين، وأن المديرات ينمن بشكل أفضل في البلدان التي تتمتع بقدر أكبر من التمكين بين الجنسين، أما المديرون فينامون بشكل أفضل في البلدان ذات الناتج المحلي الإجمالي الأعلى.

تقول "رابانر": تشير النتائج إلى أن جودة نوم النساء تزداد في البلدان ذات مستوى التمكين الجنساني الأفضل، ويمكن أن تساعد نتائج الدراسة فى الجهود المبذولة لتضييق فجوة التنمية البشرية بين الجنسين فى مختلِف الدول.