شددت دراسة أمريكية حديثة على ضرورة الاهتمام بتنسيق "المناظر الطبيعية العاملة" في الغابات ذات الملكية الخاصة المتاخمة للغابات الاستوائية في كوستاريكا.

ووفق الدراسة، التي أجراها باحثون بجامعة "كاليفورنيا ديفيس"، ونشرتها دورية "جورنال أوف أبلايد إيكولوجي" (Journal of Applied Ecology)، فإن التعاون مع ملاك الغابات الصغيرة وملاك الأراضي المتاخمة للغابات في تنسيق المناظر الطبيعية بحيث تكون متناسقةً مع البيئة المحيطة بها من أهم الطرق الفعالة لحماية الحياة البرية والحفاظ على الغابات أو استعادتها، ويوفر فرصةً جيدةً لحماية العديد من أنواع الطيور المهددة بالانقراض وحماية الغطاء الحرجي، الذي يفاقم نزعه من ظاهرة الاحترار العالمي.

وتشمل المناظر الطبيعية العاملة في كوستاريكا المناطق المحيطة بالغابات والمحاصيل الزراعية والمراعي والبلدات الصغيرة، ووجد الباحثون أن "المناظر الطبيعية العاملة" تحافظ على تنوُّع مرتفع نسبيًّا فيما يتعلق بالطيور، وأنها استضافت مجتمعات متميزة جدًّا عن تلك الموجودة في مناطق المحميات، وكان متوسط حجم الأنواع الموجودة بها ضِعف حجم الأنواع الموجودة في المحميات.

يقول "دانيال كارب" -أستاذ مساعد في قسم الأحياء البرية والأسماك والمحافظة على البيئة في جامعة "كاليفورنيا ديفيس"، والباحث الرئيسي في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن الطيور الكبيرة أكثر وفرةً في المزارع من الطيور الصغيرة، التي تُعنَى بها جهود الحفاظ على الحياة البرية، ومن المشجع الحفاظ على بقع الغابات الاستوائية على أراضٍ مملوكة لأفراد -حتى لو كانت مجزأةً ومتدهورة– لأن ذلك من الممكن أن يزيد أعداد هذه الطيور الصغيرة المعنية بالحفظ.

وتشير نتائج الدراسة -التي شارك في تمويلها "منظمة ناشيونال جيوجرافيك"- إلى أن "إعادة تشجير الأراضي الخاصة في المناطق الأكثر رطوبةً من شأنه أن يحقق أكبر مكاسب لمجتمعات الطيور المهددة بالانقراض".

تتبَّع الباحثون الطيور الاستوائية لمدة عامين في 150 موقعًا في شمال شرق كوستاريكا؛ لمعرفة مدى قدرة تنسيق مواقع المناظر الطبيعية داخل الغابات الخاصة على حماية الطيور المعنية بجهود الحفظ.

يقول "كارب": وجدنا أن الطيور الاستوائية تستجيب بقوة شديدة لكمية الغابات الموجودة في المنطقة المجاورة لها بصورة مباشرة، وهذا أمر مشجع؛ لأنه يعني أن الاهتمام بالغابات الصغيرة ذات الملكية الخاصة يمكن أن يكون فعالًا في حماية أنواع الطيور المعرضة للخطر، كنا نظل في كل موقع لمدة 20 دقيقة، ولاحظنا جميع الطيور التي شوهدت أو سُمعت في نطاق 50 مترًا من الموقع، وسجلنا حوالي 9000 من الطيور تنتمي إلى 150 نوعًا.

ووجد الباحثون أن الحقول الزراعية استضافت مجتمعاتٍ مختلفةً من الطيور التي تتميز عن الأنواع الموجودة بالمحميات، وأن الطيور الموجودة في الحقول كانت تنتشر على مناطق جغرافية كبيرة، ما يجعلها تتمتع بقيمة أقل بالنسبة لجهود الحفظ من الأنواع الموجودة في المحميات.

وفي المقابل، تبيَّن أن الغابات الخاصة تؤوي الأنواع ذاتها من الطيور الموجودة في المناطق المحمية، وذلك على الرغم من أن تلك الغابات مجزأة ومتدهورة بسبب قطع الأشجار والصيد والحرائق.

"يقول "كارب": هذا يعني أن ملاك الأراضي الخاصة لديهم قدرة كبيرة على تعزيز جهود الحفاظ على الحياة البرية من خلال إعادة تشجير الغابات الواقعة في نطاق أراضيهم الزراعية. كما أن إعادة زراعة الغابات في المناطق الأكثر رطوبةً من شأنه أن يزيد أعداد الطيور الموجودة في المناطق المحمية بأربعة أضعاف، وبنحو الضعفين في المواقع الأكثر جفافًا.

وانتهى الباحثون إلى أنه على الرغم من أن المحميات تُعَد أمرًا ضروريًّا لتخفيف وطأة أزمات التنوع البيولوجي المستمرة، إلا أن الاهتمام بتنسيق مواقع "المناظر الطبيعية العاملة" المحيطة بتلك المناطق قد يكون وسيلةً واعدةً أخرى لحفظ أنواع الطيور المهددة بالانقراض وتخفيف فقد التنوُّع البيولوجي.