تُعد المعلومات التي يجمعها الباحثون حول الأصل الوراثي للفرد عاملًا أساسيًّا في دراسة جينات الشعوب والطب الوراثي وعلم الطب الشرعي، وهو ما دفع فريقًا بحثيًّا من جامعة فنلندا إلى توظيف أكثر من 18 ألف عينة وراثية لإلقاء نظرة تفصيلية على كيفية تحوُّل الجينات الفنلندية عامًا بعد الآخر من فترة العشرينيات إلى الثمانينيات من القرن الماضي.

شملت الدراسة التي نشرتها دورية "بلوس جينيتيكس" (PLOS Genetics) عينة بلغت 18 ألفًا و463 مواطنًا فنلنديًّا ترجع أصولهم الوراثية إلى عَشر مجموعات أصلية متميزة.

يقول "ماتي بيرينن" -الأستاذ المساعد بقسم الجينوم الإحصائي بجامعة فنلندا، ورئيس فريق البحث- في البيان الصحفي المُصاحب للدراسة: "إن هذه الدراسة هي الأولى من نوعها التي تتبَّعت التغيرات السنوية في جينات هذه المجموعات التي انتقلت للعيش في 12 منطقة جغرافية ما بين 1923 و1987 بفعل الحرب العالمية الثانية والنزوح نحو المدن".

في أثناء الحرب العالمية الثانية، استولى الاتحاد السوفيتي(سابقًا) على 11% من أراضي فنلندا، ما دفع قاطني هذه المناطق للنزوح عنها، كما أن النزوح نحو المدن، والذي بدأ في خمسينيات القرن الماضي، ترك بصماته على أفراد الشعب الذين فضلوا النزوح إلى المدن في الأجزاء الجنوبية والغربية من البلاد.

يقول "بيرينن" في تصريحات لـ"للعلم": لحسن الحظ، يمكن مضاهاة الأصل الجيني بكفاءة باستخدام الأساليب الإحصائية التي تبحث عن التطابقات التقريبية لمجموعة من الجينومات المرجعية المختارة جيدًا والمحددة جغرافيًّا بدلًا من الأجداد الفعليين.

ويتابع: خلال الحرب العالمية الثانية، اضطر نحو 400 ألف شخص إلى ترك منازلهم في جنوب شرق فنلندا والانتقال للعيش في مناطق أخرى، وأوضحت الدراسة حدوث زيادة مفاجئة في السلالة الفنلندية الجنوبية الشرقية في الأطفال حديثي الولادة في جميع أنحاء البلاد في الفترة من 1939 إلى 1945.