تعيش الديدان المجهرية المعروفة بالديدان الخيطية في الطبقة العليا من التربة في نظمٍ بيئية مختلفة. ومؤخرًا، اكتشف الباحثون اختلافاتٍ في الكثافة العددية لهذه الديدان بين المناطق المختلفة، مع وجود الجزء الأكبر من كتلتها الحيوية في المناطق الأكثر برودة.

إذ حلَّل فريقٌ دولي من الباحثين -يتضمن عالِمًا من المغرب– عيناتٍ من التربة من 73 موقعًا، لرسم خرائط توضح الكثافة العددية للديدان الخيطية في جميع أنحاء العالم.

وجدوا أنَّ ما يقرب من 40% من الديدان الخيطية في العالم تعيش في التُّرب شديدة البرودة بالغابات الشمالية وسهول التندرا. هذا في حين يعيش ربع الديدان في المناطق معتدلة المناخ، وتوجد 20% منها في المناطق المدارية وشبه المدارية. وتَبيَّن أنَّ إجمالي الكتلة الحيوية العالمية لهذه الديدان أكبر بثلاث مرات من أحد التقديرات السابقة، وتمثل 82% من إجمالي الكتلة الحيوية البشرية على الأرض.

ويشير الفريق إلى أنَّ الكثافة العددية لهذه الديدان تتغير من منطقةٍ إلى أخرى، ربما بسبب التفاوت في تركيزات الكربون العضوي في التربة. إذ تزيد التركيزات المرتفعة منه في جبال روكي وهضبة الهيمالايا وجبال الألب أعداد الديدان الخيطية. أما انخفاض تركيز الكربون العضوي في التربة فيرتبط بانخفاض الكثافة العددية للديدان الخيطية في الصحراء الكبرى، والصحراء العربية، وصحراء جوبي، وصحراء كالاهاري.

وهناك عوامل أخرى يمكن أن تُسهم أيضًا في اختلاف الكثافة العددية للديدان، وهي قوام التربة، ودرجة حموضتها، ودرجة الحرارة، وتساقُط الأمطار.

ووجد الباحثون أنَّ الديدان الخيطية فاعلٌ رئيسي في عملية تدوير الكربون في التربة على مستوى العالم؛ إذ ينتج عنها حوالي 2.2% من انبعاثات الكربون من التربة، وهي كمية تعادل حوالي 15% من انبعاثات الكربون من الوقود الأحفوري.

وحسبما يرى يوهان فان دن هوجن، عالِم النظم البيئية بالمعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ، والباحث الرئيسي في الدراسة، من المتوقع أن تساعد هذه النتائج في تحديد المناطق الأكثر احتياجًا للحماية، وتلك التي يمكن أن تستفيد من جهود الترميم البيئي.

وتقول فرانسيسكا دي فريش، عالِمة سطح الأرض بجامعة أمستردام، والتي لم تشارك في الدراسة: إنَّ البحث يطور إلى حدٍّ كبير فهمنا للتوزيع العالمي للديدان الخيطية، وإسهاماتها في تدوير الكربون والمغذيات في التربة.