ذكرت دراسة أجراها باحثون في علم الأعصاب أن ممارسة "اليوجا" يمكن أن تكون إحدى الوسائل المكملة لعلاج نوبات الصداع النصفي.

وأوضحت الدراسة، التي نشرتها دورية "نيورولوجي" (Neurology®) أمس "الأربعاء"، 6 مايو، أن "ممارسة تمارين اليوجا كعلاج مكمل للعقاقير تساعد على التخفيف بشكل أفضل من تكرار الإصابة بالصداع النصفي، وحدة الألم الناتجة عنه واستمراره مدةً طويلة، وذلك مقارنة باستخدام الأدوية فقط في الخطة العلاجية للمريض".

يقول روهيت بهاتيا -الباحث بمعهد عموم الهند للعلوم الطبية في نيودلهي، وعضو الأكاديمية الأمريكية لطب الأعصاب، والباحث الرئيسي في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": تحمل الدراسة مفاجأة سارة لمرضى الصداع النصفي، الذي يُعَد نوع الصداع الأكثر شيوعًا، ورغم ذلك قد لا تساعد العقاقير المستخدمة لتخفيف آثاره سوى نصف مَن يعانون من ذلك الاضطراب فقط. لذلك تقدم هذه الأطروحة أملًا جديدًا لهؤلاء المرضى، خاصةً أنها وسيلة بسيطة متاحة للجميع، ولا تحتاج إلا إلى بساط لممارسة اليوجا.

أخضع الباحثون للدراسة أكثر من 114 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 18 و50 سنة، ويعانون من تكرار نوبات الصداع النصفي العرضي ما بين 4 مرات إلى 14 مرة شهريًّا.

تم تقسيم أفراد العينة إلى مجموعتين: الأولى خضعت للعلاج عن طريق الدواء فقط، أما أفراد العينة الثانية فقد مارسوا اليوجا بالتزامن مع تناول الأدوية، وحرص الباحثون على حصول كل أفراد العينة على قسطٍ كافٍ من النوم وتناوُل الوجبات الغذائية بانتظام وممارسة الرياضة.

لكن أفراد المجموعة الثانية مارسوا إضافةً إلى ذلك تمرينات اليوجا، التي تضمنت تدريبات على التنفس والاسترخاء، فضلًا عن بعض الأوضاع الأخرى. وقد تابعهم أحد المدربين على مدار ثلاثة أيام في الأسبوع خلال الشهر الأول، ثم طلب منهم أن يزاولوا هذه التمارين في منازلهم خمس مرات أسبوعيًّا في غضون الشهرين التاليين، ويدونوا ملحوظاتهم حول مدة استمرار الصداع، ومدى شدته، والأدوية التي تناولوها لعلاجه.

أكدت الدراسة أن معدلات الإصابة بالصداع النصفي لدى مَن يمارسون اليوجا انخفضت من 9.1 نوبات في الشهر إلى 4.7 نوبات، أما بالنسبة للأفراد الذين استخدموا الأدوية فقط فقد انخفض معدل الإصابة من 7.7 إلى 6.8 مرات شهريًّا.

وانخفض متوسط عدد الحبوب التي استخدمها المشاركون في مجموعة اليوجا بنسبة 47% بعد ثلاثة أشهر، بينما انخفض متوسط عدد الحبوب التي استهلكها أفراد العينة الذين تم علاجهم  بالأدوية فقط بنحو 12%.

يضيف "بهاتيا": تُظهر نتائجنا أن اليوجا يمكن أن تقلل ليس فقط من الألم، ولكن أيضًا من تكلفة علاج الصداع النصفي، والمأخذ الأساسي الذي قد يؤخذ على الدراسة أنها اعتمدت شهادات الأفراد في وصف حدة الصداع، مما قد يجعل النتائج غير متسقة، كما أن مدة الدراسة اقتصرت على ثلاثة أشهر فقط، لذا نحتاج إلى مزيد من الدراسات لمعرفة ما إذا كان تأثير اليوجا قد يستمر على المدى الطويل أيضًا أم لا.