في إطار مساعي الرئيس بايدن لحَقن ما لا يقل عن 100 مليون مواطن أمريكي بجرعة من لقاح »كوفيد-19» بحلول نهاية أبريل من العام الجاري، أعلن البيت الأبيض في التاسع من فبراير أنه سيبدأ في شحن الجرعات إلى 1300 مركز صحي مجتمعي مؤهل فيدراليًّا، تخدم هذه المنظمات في المقام الأول المرضى أصحاب البشرة السوداء والبنِّية من الواقعين تحت خط الفقر، وأعلنت الإدارة الأمريكية يوم الثلاثاء عن خطط لمضاعفة أعداد اللقاحات التي ترسلها إلى الصيدليات إلى مليوني جرعة، هذا بالإضافة إلى الجهود المبذولة في التوزيع الحالي للمستشفيات والوكالات على مستوى الولايات والبلديات، غير أن الافتقار إلى الرسائل المستنيرة من إدارة ترامب، جنبًا إلى جنب مع تنوع لقاحات «كوفيد»، وظهور أنواع جديدة من فيروس كورونا، وعدم اتساق خطط توزيع اللقاحات على مستوى الولايات والبلديات، قد تسبَّب في حدوث ارتباك وتردد في تلقِّي اللقاحات، كانت دورية «ساينتفك أمريكان» قد طلبت من ناماندج بومبوس -اختصاصية علم الأدوية في مستشفيات جونز هوبكنز الطبية في مدينة بالتيمور- وآشلي لورين سانت جون -اختصاصية المناعة في كلية طب ديوك بالجامعة الوطنية في سنغافورة- الإجابة عن بعض أكثر الأسئلة إلحاحًا بشأن لقاحات «كوفيد» المتوافرة حاليًّا.

[جرى جمع الإجابات وتحريرها لأجل الوضوح وبما يلائم طول المقال]

هل ينبغي للمرء تلقِّي لقاح «كوفيد» مصرح به في الوقت الحالي إذا كان مستوفيًا للشروط؟

نعم! إذا كنت مستوفيًا لشروط تلقِّي اللقاح في الوقت الحالي، فينبغي أن تأخذه، نحن بحاجة حقًّا إلى تلقيح أعداد أكبر من الناس لبلوغ مناعة القطيع والحد من انتشار المرض، وتمثل اللقاحات أداةً مهمةً من أدوات الخروج من حالة الجائحة، وإذا كان لديك أسباب خاصة تجعلك مترددًا، فناقش الأمر مع مقدم الرعاية الصحية الذي تتابع معه.

هل يجب على المرء تلقِّي اللقاح إذا كان قد أُصيب من قبل بالفعل بمرض «كوفيد»؟

لم توصِ المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها بحد أدنى للمدة الزمنية بين التعافي من «كوفيد» وتلقِّي اللقاح، يجب أن تكون الأعراض قد اختفت وخرج المرء من الحجر الصحي قبل السعي لتلقي اللقاح؛ حتى لا ينتقل المرض إلى أي شخص آخر، ربما يكون من الأفضل الانتظار مدةً أطول بسبب وجود قدرٍ ما من الاستجابة المناعية لدى المرء، تحدَّث إلى مقدم الرعاية الصحية إذا كنت تظن أن ذلك ينطبق عليك. [ملحوظة المحرر: على خلاف أكثر إرشادات الصحة العامة، يرى كبير المستشارين الطبيين بالبيت الأبيض، أنتوني فاوتشي، ضرورة أن ينتظر مَن أصيبوا بالفيروس لمدة 90 يومًا قبل تلقِّي اللقاح].

كيف ينبغي أن نفسر كفاءة اللقاح؟ ما الذي تعنيه عبارة "كفاءة بنسبة 95 بالمئة" أو "كفاءة بنسبة 66 بالمئة"؟

تشير كفاءة اللقاح إلى مدى جودة أدائه في تجربة منضبطة، أما الفاعلية فتصف جودة أداء اللقاح على أرض الواقع، ومن الخطأ الشائع تفسير عبارة "فعال بنسبة 95 بالمئة" بأنها تعني أن فرصة إصابتك بالمرض تبلغ 5% حتى لو تلقيت اللقاح، هذا ليس صحيحًا على الإطلاق، فالكفاءة تُقاس بناءً على تجارب تضم مجموعةً ضابطة لم تتلقَّ اللقاح، وفي نهاية التجربة، يُنظر إلى عدد الأفراد في المجموعة الضابطة الذين انتهى الأمر بإصابتهم بأعراض «كوفيد» لمعرفة معدل الإصابة الأساسي، وقد أثبت لقاح فايزر-بيونتك -على سبيل المثال- فاعليةً بنسبة 95% في التجربة الإكلينيكية، بعد إصابة 162 شخصًا في مجموعة الدواء الوهمي بأعراض «كوفيد»، في حين أُصيب ثمانية أشخاص من المجموعة التي تلقَّت اللقاح، أي ما مجموعه 170 حالة، ويمثل الثمانية ما يقرب من خمسة بالمئة من 170، وهذه هي طريقة حساب الفاعلية ببساطة، وأفادت أغلب التجارب السريرية للقاحات «كوفيد» عن كفاءة اللقاحات في الوقاية من أي أعراض للمرض، وليس بالضرورة الحالات الخطيرة، غير أن البيانات الأولية عن الحالات الخطيرة تُعد واعدة.

إذا تلقى المرء اللقاح وأصيب بالعدوى برغم ذلك، فهل سيُحدث اللقاح فارقًا؟ هل سيمنع الحالات الحادة أو الوفاة؟

نعم، ما شهدناه مع أغلب اللقاحات الحالية هو أعراض أقل حدة، وتكاد لا توجد حالات احتُجزت في المستشفيات أو تعرضت للوفاة بين الذين تلقوا اللقاح ثم أصيبوا بالفيروس، وقد رصدت العديد من تجارب اللقاحات انخفاضًا في حدة المرض لدى المشاركين الذين تلقوا اللقاح، وباستثناء حالات قليلة -كما في حالة لقاح أسترازينيكا في جنوب أفريقيا على سبيل المثال- يبدو أن اللقاحات تقلل من خطر الإصابة بأعراض مرض «كوفيد»، ولكن إذا أُصبت بالمرض بالفعل، فمن المرجح للغاية أن تكون الحالة أقل حدة.

هل تحمي اللقاحات من سلالات الفيروس الجديدة، ومنها تلك التي ظهرت للمرة الأولى في المملكة المتحدة، وجنوب أفريقيا، والبرازيل؟

تشير البيانات حتى الآن إلى أن أغلب اللقاحات توفر قدرًا من الحماية من السلالات الجديدة، على أقل تقدير، غير أننا نرى من بعض بيانات التجارب الإكلينيكية ودراسات تحييد الأجسام المضادة أن اللقاحات المصممة ضد السلالات الأصلية للفيروس قد لا تكون فعالةً بالقدر نفسه ضد بعض السلالات الجديدة، وخاصةً ضد الطفرات الموجودة في سلالة B.1.351 المنتشرة حاليًّا على نطاق واسع في جنوب أفريقيا، يحتوي العديد من السلالات الجديدة على تغييرات في بروتين الشوكة (سبايك) -الذي يستغله الفيروس لإصابة الخلايا- لذا فإنه يختلف قليلًا عما اختبره جسم الشخص متلقِّي اللقاح من قبل في اللقاح، ومع ذلك، فإن اللقاحات المصرح بها في الولايات المتحدة -على وجه العموم- تفي بأهداف الفاعلية المطلوبة، ويبدو أنها توفر بعض الحماية ضد السلالات الجديدة، وتُعد أفضل وسيلة للحيلولة دون ظهور سلالات جديدة هي تطعيم أعداد أكبر من الناس، وتعمل شركة مودرنا حاليًّا على تطوير جرعة تنشيطية لتوفير حماية إضافية إذا لزم الأمر، وتدرس شركة فايزر-بيونتك هذا الاحتمال أيضًا.

ما الفرق بين لقاحات الحمض النووي الريبي المرسال mRNA ولقاحات الناقل الفيروسي؟

يوفر لقاح الحمض النووي الريبي المرسال mRNA –كذلك الذي تصنعه شركة فايزر-بيونتك أو مودرنا- تعليمات جينية لصناعة بروتينات فيروسية في صورة حمض نووي ريبي أحادي السلسلة -في طبقة دهنية- لخلاياك، دون حقن الفيروس نفسه، ويتسم هذا الأسلوب ببعض المزايا المثيرة؛ لأنه يحتوي فقط على مكونات الفيروس التي يُراد أن يتعرف عليها الجهاز المناعي، ويؤدي إلى محاكاة الخلايا للطريقة التي تتكون بها البروتينات الفيروسية عندما تصاب الخلية بالفيروس بشكل طبيعي، وهذا جيد للغاية في إحداث الاستجابة المناعية ذاتها التي تحدث في حالة العدوى الطبيعية، أما الجانب السلبي لهذا الأسلوب فيكمن في أن لقاح الحمض النووي الريبي المرسال لا بد أن يُحفظ في درجة حرارة باردة للغاية لكي يكون مستقرًّا.

تستخدم لقاحات الناقل الفيروسي -كتلك التي تصنعها شركة أسترازينيكا أو جونسون آند جونسون- الحمض النووي مزدوج الشريط بدلًا من الحمض النووي الريبي، ولكنها تعطي بدورها تعليمات جينية لخلايا الإنسان، تستخدم تلك اللقاحات فيروسًا معدلًا وآمنًا (وليس فيروس «سارس-كوف-2») لإعطاء تعليمات صناعة البروتينات الفيروسية.

هل ثمة لقاح هو "الأفضل"؟

وقع الاختيار على تصميمات مختلفة للقاحات لأنها تتمتع بمزايا فريدة، ومن ثَمَّ فلا يوجد لقاح يمكن وصفه بأنه "الأفضل"، ولكن قد يكون ثمة لقاح هو الأفضل لفئة معينة من الناس، ويعمل كلٌّ من لقاحات الحمض النووي الريبي المرسال ولقاحات الناقل الفيروسي على توجيه خلاياك إلى صناعة أجزاء من بروتين الشوكة للفيروس التاجي؛ حتى يتمكن الجسم في المرة التالية التي يصادف فيها تلك البروتينات من تكوين استجابة مناعية، وتُستمد نسب الفاعلية من دراسات إكلينيكية متنوعة أُجريت في سياقات مختلفة، لذا فبدلًا من مقارنة هذه النسب، فإن ما يمكن استنتاجه من هذا هو أن اللقاحات المصرح بها تؤدي دورها في الحماية، أي أنها تتسم بالفاعلية.

هل سيحول اللقاح دون نقل الفيروس إلى الآخرين؟

نرجو هذا، لكننا لا نعلم ذلك يقينًا حتى الآن، ثمة هدفان رئيسان للقاحات: حماية الفرد، ووقف انتشار المرض، ولدينا ما يدعو إلى التفاؤل بناءً على ما نعرفه عن الفيروسات وبعض البيانات الجديدة، غير أننا لم نتأكد تمامًا مما إذا كانت اللقاحات ستحد من انتقال المرض أم لا، لذا فمن المهم الاستمرار في الالتزام بإجراءات التباعد الاجتماعي وارتداء أقنعة الوجه، واتباع الإرشادات الأخرى التي تحول دون انتشار المرض، حتى بعد تلقِّي اللقاح.

هل ستتلاشى فاعلية اللقاح بمرور الوقت؟

نعم، قد يحدث هذا، وغالبًا ما يتطلب الأمر جرعاتٍ تنشيطيةً لتوفير أفضل مستويات الحماية، يمكن لبعض اللقاحات أن تحمي الإنسان مدى الحياة، في حين تستلزم بعض اللقاحات الأخرى جرعة تنشيطية كل بضع سنوات، ومن ثَمَّ فلا بد من مراقبة الاستجابات المناعية مع مرور الوقت لدى الذين تلقَّوا اللقاح؛ حتى يتسنى لنا أن نعرف هل ثمة حاجة إلى جرعات تنشيطية؟ ومتى ينبغي تلقِّيها؟ وتستلزم أغلب لقاحات «كوفيد» المتوافرة حاليًّا تلقِّيها على جرعتين لكي تحقق أقصى فاعلية لها، وقد زاد مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها مؤخرًا المدة الزمنية المسموحة الموصى بها بين الجرعات بسبب عدم توافرها، على الرغم من أن بعض الخبراء انتقدوا هذا القرار.

هل ينبغي أن نتخوَّف من تفاعلات الحساسية للقاح؟

قد تحدث تفاعلات حساسية استجابةً لأي لقاحات أو أدوية محقونة، لكنها تكون نادرةً للغاية، لكن ينبغي تلقِّي اللقاحات في بيئة يستطيع فيها مقدمو الرعاية الصحية معالجة أي تفاعلات حساسية قد تحدث على نحو غير متوقع، ولا ينبغي لمَن لديهم حساسية من بعض الأطعمة أو حساسية من اللاتكس التخوف من اللقاحات، وينبغي ألا يتخوف أغلب الناس من تفاعلات الحساسية، أما الذين عانوا من قبل من حساسية من مكونات اللقاح أو لديهم حساسية منها حاليًّا، فيفضَّل في حالتهم مناقشة الأمر مع الطبيب قبل تلقِّي لقاح «كوفيد».

ما الأعراض الجانبية التي قد يتعرض لها المرء؟ وهل هي طبيعية؟

الأعراض الجانبية المعتادة لهذا اللقاح هي ذاتها الأعراض المتوقعة من اللقاحات الأخرى: الإجهاد، والصداع، والحمى -خاصةً بعد الجرعة الثانية- وألم حاد في موضع الحَقن، الذي قد يبدو متورمًا ودافئًا عند لمسه، وتُعد جميع هذه الأعراض علامات على استجابة الجهاز المناعي، هذه الاستجابات شائعة للغاية، وتشير إلى أن الجهاز المناعي يحاول جاهدًا التعرُّف على اللقاح وتذكُّر الفيروس الجديد تحسُّبًا للمرة التالية.

كيف يمكننا التأكد من تلقِّي لقاح قانوني مصرَّح به؟

من المهم دائمًا أن تتلقى اللقاحات تحت إشراف إحدى الجهات المرخص لها بتقديم الخدمات الطبية، احجز موعدًا مع عيادة أو صيدلية معينة تتوافر فيها اللقاحات، وناقش أي مخاوف مع طبيبك؛ لأن ثمة خطط توزيع واضحة للقاحات في أغلب الأماكن.