يُرجّح العلماء أن حيوانات الهامستر الأليفة قد حملت سلالة «دلتا» المتحوّرة من فيروس «سارس-كوف-2» إلى هونج كونج، متسببةً في انتشار مرض «كوفيد-19» بين البشر هناك، وفقًا لتحليل جينومي لعينات فيروسية أُخِذَت من هذه القوارض، ويؤكد البحث مخاوف سبق أن أُثيرت في السابق بشأن محل لبيع الحيوانات الأليفة، وأنه مصدر انتشار المرض الذي أصاب قرابة خمسين شخصًا حتى الآن، وتسبَّب في إعدام حوالي ألفي حيوان هامستر، في جميع أنحاء المدينة، من المعروف أن حيوانات الهامستر من الحيوانات المُعرّضة للإصابة بفيروس «سارس-كوف-2» بصورة كبيرة، ومن ثم فهي تمثل نموذجًا شائعًا لدراسة الفيروس، غير أن الدراسة التي تناولت هونج كونج، والمنشورة إلكترونيًّا كمسودة بحثية1 ولم تخضع بعد لمراجعة الأقران، هي الأولى من نوعها التي تُظهر إمكانية إصابة حيوانات الهامستر خارج نطاق المختبرات، وقدرة هذه الحيوانات على نقل الفيروس إلى حيوانات هامستر أخرى وكذلك إلى البشر.

الهامستر هو الحيوان الثاني فحسب، بعد حيوان المنك، الذي يجزم العلماء بقدرته على نقل العدوى إلى البشر، وقد شهد أواخر عام 2020 حالات انتشار محدودة لـ«كوفيد-19» بين البشر في الدنمارك وهولندا أمكن ربطها بحيوانات المنك التي تعيش في المزارع، ما أثار حالةً من الهلع وتسبَّب في تنفيذ عمليات إعدام جماعي لهذه الحيوانات.

وتشير الدراسة الأخيرة إلى تجارة الحيوانات الأليفة بوصفها إحدى طرق انتشار الفيروس، وفق قول ليو بون، المؤلف المشارك في الدراسة وعالِم الفيروسات في جامعة هونج كونج، الذي يستدرك قائلًا: "إن حيوانات الهامستر ليست الحيوان الوحيد المسؤول عن حالة انتشار المرض هذه"، فلا تزال احتمالية انتقال العدوى بين البشر أعلى بكثير من احتمالية انتقالها إليهم من الحيوانات الأليفة.

طريق جديد لانتشار الفيروس

ورغم ذلك، من المهم مراقبة حركة تجارة الحيوانات الأليفة عن كثب، وفق قول ماريون كوبمانس، عالِمة الفيروسات في المركز الطبي التابع لجامعة إراسموس في روتردام بهولندا، وتحذر كوبمانس من إمكانية أن يواصل فيروس «سارس-كوف-2» انتشاره بين الحيوانات، وأن يتطوّر أيضًا بأساليب غير متوقعة، قبل أن يعود بعد ذلك إلى البشر مرةً أخرى، وتحذر قائلةً: "لا حاجة لنا بمزيد من المفاجآت مع هذا الفيروس".

التزمت هونج كونج نهجًا صارمًا، يقوم على عدم التهاون مطلقًا مع جائحة «كوفيد-19»، ولذلك فعندما أثبتت الاختبارات -التي أُجريت في الخامس عشر من يناير- إصابة أحد العاملين، وعمره 23 عامًا، في متجر لبيع الحيوانات الأليفة بسلالة «دلتا» المتحوّرة، كان الأمر "غريبًا بعض الشيء"، وفق وصف بون؛ إذ لم تشهد المدينة ظهور إصابة بهذه السلالة بين أفراد المجتمع المحلي منذ شهر أكتوبر الماضي.

وفي غضون أيام، قرر موظفو الصحة المحلية إجراء مسحات على أكثر من مئة حيوان في المتجر، وخمسمئة حيوان آخر في المستودع المسؤول عن توريد الحيوانات، وقد رصد الموظفون الحمض النووي الريبي لفيروس «سارس-كوف-2» أو الأجسام المضادة للفيروس في 15 من بين 28 حيوانًا من حيوانات الهامستر السوري Mesocricetus auratus، ولكنهم لم يرصدوا أيًّا منهما في حيوانات الهامستر القزم أو الأرانب أو خنازير غينيا أو حيوانات الشنشيلة أو الفئران.

بعد ذلك حلل الباحثون التسلسلات الجينومية في العينات التي جمعوها من 12 حيوانًا من حيوانات الهامستر، ومن أول ثلاثة أشخاص أصيبوا بالعدوى، من بينهم عامل متجر الحيوانات الأليفة وأحد مرتادي هذا المتجر، واحتوت جميع العينات على أحد أشكال سلالة «دلتا» المتحوّرة التي لم يسبق رصدها من قبل في هونج كونج، وكلها في الغالب كانت ترجع إلى المصدر نفسه.

وعلاوةً على ذلك، لاحظ الفريق بعض التنوع في التسلسلات، واستنتجوا أن أول إصابة لحيوانات الهامستر ترجع على الأرجح إلى شهر نوفمبر، قبل وصولها إلى هونج كونج، وأن الفيروس ظل ينتشر بين الحيوانات دون أن يُكتشف، ما أسفر عن تراكُم بضع طفرات في النوكليوتيدات المفردة في أثناء ذلك.

                                    قفزات بين الأنواع

وفي غالب الأمر، أُصيبَ عامل المتجر والزائر بالعدوى في مواقف منفصلة، ويقول بون إنه ربما توجد المزيد من حوادث القفزات بين الأنواع هذه، ويؤكد أن الأكثر إثارةً للدهشة هو قدرة الفيروس على "الانتقال بين البشر بفاعلية تامة"، حتى بعد تكاثُره في حيوانات الهامستر.

استورد المستودع الحيوانات من هولندا، وبعد إجراء المزيد من التحليل لجينومات جرى تحميلها على قاعدة بيانات عامة شاملة، عيَّن الفريق جينومات هي الأقرب مطابقةً في تسلسلات جُمِعَت من أشخاص ينتمون إلى أوروبا الشرقية.

وتؤكد كوبمانس اقتناعها بالتحليل ونتيجته التي تدل على أن المتحور قد جُلِبَ إلى هونج كونج عن طريق الحيوانات، منوِّهًة بضرورة تعقُّب مصدر العدوى في حيوانات الهامستر.

وبالرغم من ذلك، يقول أرينجاي بانيرجي، عالِم الفيروسات في جامعة ساسكاتشوان بكندا: إنه لا يمكن للباحثين استبعاد احتمالية إصابة حيوانات الهامستر بالعدوى أول مرة من أحد البشر في هونج كونج، وأنها بالتالي غير مسؤولة عن جلب الفيروس إلى البلاد؛ إذ إن "هناك عددًا كبيرًا جدًّا من الأشخاص ممن يتعاملون مع حيوانات الهامستر في أثناء عملية نقلها"، وفق قوله.

ويختتم بانيرجي حديثه قائلًا: في النهاية إن خطر الإصابة بالعدوى من حيوانات الهامستر لا يزال منخفضًا على ما يبدو، ولكنه "أمرٌ ينبغي الانتباه له جيدًا".