في أعقاب إقدام إدارة الرئيس بايدن على تسريع طرح لقاح كوفيد-19 في الولايات المتحدة، ركزت الموجة الأولى من القصص والأخبار على ما يمكن للأشخاص الذين تلقوا اللقاح مؤخرًا فعله وما عليهم تجنُّبه، كما لو كنا نُسيِّر حياتنا وفقًا لقائمة تضم مجموعةً من الأنشطة المُعتمدة المسموح لنا بممارستها.

على غرار الكثير من الأمور المرتبطة بهذه الجائحة، فإن الحقيقة أبعد ما تكون عن الوضوح؛ فلا توجد قائمة من هذه النوعية، بل إن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) ذاتها لم تُصدِر سوى توصيات فحسب، ولم تفرض متطلبات بعينها، لا شك أن المعايير الطبية سواءٌ على الأصعدة المجتمعية أو الإقليمية سيكون لها تأثير، كما أن السياسة ستؤدي دورها عندما يتعلق الأمر بالقرارات الواجب اتخاذها على المستوى المحلي أو على مستوى الولايات في أمور بالغة الأهمية مثل ارتداء أقنعة الوجه، والطاقة الاستيعابية للمباني والمطاعم، وما إلى ذلك.

حتى المفاهيم الأساسية مثل المخاطر تخضع لتبايُن شاسع في الآراء، وهو ما اكتشفتُه وأنا أحاول استخلاص بعض الآراء من عديد من الخبراء في المجال الطبي في مختلِف أنحاء البلاد وخارجها، ونظرًا إلى أنه لا توجد تجارب إكلينيكية للإجابة عن كثير من هذه الأسئلة، وجد العلماء أنفسهم وحدهم وهم يقدمون أفضل توصياتهم استنادًا إلى تفسيراتهم الخاصة لمدى تحمُّل المخاطر، على مستوى الأفراد أو السكان ككل، واستنادًا إلى معرفتهم العلمية بالفيروس وآلية عمله.

أولًا، إليك ما يتفق عليه الخبراء: قدمت جميع اللقاحات المتاحة، في التجارب الإكلينيكية، مستوياتٍ استثنائيةً من الحماية فيما يتعلق بمنع الأعراض الشديدة للمرض، والحد من معدلات الحاجة إلى رعاية بالمستشفيات وأعداد الوفيات، وفي حين أن السلالات الجديدة من الفيروس تُشكِّل تهديدًا، يعتقد معظم مَنْ أُجريت معهم مقابلات أن اللقاحات الحالية من المُرجَّح أيضًا أن توفر حمايةً جيدةً من هذه السلالات أيضًا.

كتب بول أوفيت، الخبير الذي يحظى بشهرة عالمية في علم الفيروسات والمناعة، وهو أيضًا مدير مركز اللقاحات التعليمي، في رسالة عبر البريد الإلكتروني: "حتى وقتنا الحاضر، استنادًا إلى الدراسات التي أجرتها شركة «جونسون آند جونسون» في جنوب أفريقيا والبرازيل، من المرجح أن تمنع اللقاحات ضرورة إدخال المرضى إلى المستشفيات وتمنع حالات الوفاة الناتجة عن السلالات الجديدة من الفيروس".

لا يعني ذلك القول بأننا قد وجدنا ملاذًا آمنًا، إذ يتفق معظم الخبراء على أنه على الرغم من الانخفاضات التي شهدناها في أعداد الإصابات اليومية الجديدة بفيروس كورونا منذ بداية شهر يناير، فإن الولايات المتحدة لا تزال تشهد مستوياتٍ عاليةً من انتشار الفيروس، إذ تشير التقارير إلى ما يقرب من ستين ألف حالة إصابة جديدة وحوالي 1500 حالة وفاة كل يوم، ولا شك أن هذه الأعداد تظل كبيرةً للغاية.

يقول ويليام موس، المدير التنفيذي للمركز الدولي لإتاحة اللقاح، وأستاذ علم وبائيات الأمراض المعدية في كلية جونز هوبكنز بلومبرج للصحة العامة: "إن عودتنا إلى الوضع الطبيعي سوف تحدث على مرحلتين ويقودها عاملان، ألا وهما معدل انتشار الفيروس في مجتمعاتنا ونسبة الأشخاص الذين تلقوا جرعات اللقاح بالكامل"، يرى موس أنه نتيجةً لارتفاع معدلات انتشار الفيروس وانخفاض نسبة المواطنين الأمريكيين الذين تلقَّوا جرعات اللقاح بالكامل، تظل بعض الإجراءات، مثل ارتداء قناع الوجه والتباعد الاجتماعي وغسل اليدين وتجنُّب الزحام، ذات أهمية بالغة.

لقد تزايدت جهود التطعيم في جميع أنحاء البلاد بشكل ملحوظ على مدار الأسابيع الأخيرة، في الوقت الحالي، يتلقى 2.1 مليون شخص اللقاح يوميًّا في الولايات المتحدة، وبلغ إجمالي عدد الجرعات التي تلقاها المواطنون أكثر من 93 مليون جرعة، إذ تلقَّى 18% من الأمريكيين جرعةً واحدة، في حين حصل 9% منهم على جرعتين، ووفق تصريحات الرئيس بايدن، فإن لقاح فيروس كورونا سوف يكون متاحًا لجميع المواطنين البالغين في الولايات المتحدة الأمريكية بحلول نهاية شهر مايو القادم.

لكن الأسئلة المتعلقة بحُرية التنقل والتفاعل مع الآخرين وتقييم المخاطر لا شك أنها أسئلة شائكة، قد يكون الخبر السار (أو بالأحرى أجمل خبر لكثيرين) هو الإجماع العام على أن الأشخاص الذين تلقوا اللقاح بمقدورهم الاجتماع بأشخاص آخرين ممَّنْ تلقوا اللقاح أيضًا، والتخلي عن أقنعة الوجه واحتياطات التباعد الاجتماعي؛ إذ إن احتمالية انتقال العدوى فيما يُسمى "فقاعات المناعة" تكون منخفضةً للغاية، ويتفق أنتوني فاوتشي -كبير المستشارين الطبيين للرئيس الأمريكي- مع فكرة أن التجمعات الاجتماعية الصغيرة من دون ارتداء أقنعة الوجه في منازل أشخاص "تلقوا جرعةً ثنائيةً من اللقاح" ينبغي ألا تثير القلق، كذلك فإن التوصيات الجديدة الخاصة بالصحة العامة التي أصدرتها مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها للأشخاص الذين حصلوا على جرعات اللقاح الكاملة ونُشرت في الثامن من مارس الجاري تتيح للأشخاص الذين تلقوا جرعات اللقاح كاملةً تبادُلَ الزيارة مع أشخاص آخرين تلقوا اللقاح أيضًا في مكان خاص من دون ارتداء أقنعة الوجه وبلا تباعد اجتماعي.

ولكن فيما عدا ذلك، يصبح وضع خطوط فاصلة أمرًا أكثر صعوبة، تقول مونيكا غاندي، طبيبة متخصصة في الأمراض المعدية وأستاذ الطب بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو: إن الأشخاص الذين تلقوا اللقاح "يتمتعون بالحماية من الإصابة بعدوى كوفيد-19 الشديدة في هذه المرحلة، ولديهم حرية المشاركة في ممارسة الأنشطة التي افتقدوها في الفترة الماضية"، وتضيف غاندي أن تلك الأنشطة تشمل الذهاب إلى أماكن مغلقة مثل الحانات أو المطاعم ودور السينما، ولكن مع الاستمرار في مراعاة البروتوكولات الخاصة بارتداء أقنعة الوجه والتباعد، وهذا مستوى من مستويات العودة للانخراط في الحياة لا يشجع عليه في هذا التوقيت سوى قلة قليلة من الخبراء، (تشير التوصيات المُحدَّثة الصادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى أنه في حين أن الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية أو تناول الطعام داخل أحد المطاعم أقل خطرًا بالنسبة للأشخاص الذين تلقوا جرعات اللقاح بالكامل، فإنه لا يزال يتعين اتخاذ الإجراءات الصحية الاحترازية؛ نظرًا لارتفاع نسبة المخاطر في تلك الأماكن).

تقترح غاندي أيضًا أن حفلات الزفاف وخدمات الكنيسة والفصول المدرسية وغيرها التي تتم داخل أماكن مغلقة يجب أن تعود إلى العمل مرةً ​​أخرى، مع الالتزام التام بإجراءات ارتداء الأقنعة والتباعد والتهوية، في حين يرى بعض الخبراء أن ذلك بمنزلة حدٍّ لا يريدون تجاوزه بسبب مشكلات انتشار الفيروس في الأماكن المغلقة، ويؤكد بول جريفين -اختصاصي الأمراض المعدية في جامعة كوينزلاند في بريزبين بأستراليا- أن هناك حاجةً إلى محاولة تنظيم هذه الفعاليات الكبيرة في الأماكن المفتوحة عندما يكون ذلك ممكنًا، ومنع حضور أي شخص يشعر بتوعك، والحفاظ على التباعد الاجتماعي (ربما عن طريق صف الكراسي في أماكن متباعدة)، وتوفير تهوية جيدة من خلال فتح النوافذ إن أمكن.

أما إذا كان عدد الحالات في المجتمع في زيادة متواصلة ولا يمكن الحفاظ على التباعد الاجتماعي، فإن جريفين يقول إنه سوف يوصي في هذه الحالة بارتداء أقنعة الوجه وتقليل أعداد الحضور، يذهب بعض الخبراء إلى ما هو أبعد من ذلك، وهو ما يتفق مع أحدث التوجيهات الصادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، التي تنصح بالابتعاد عن "التجمعات المتوسطة أو الكبيرة الحجم، بغض النظر عن حالة التطعيم"، ويقول موس: "سوف تخف حدة التوصيات عندما نرى المزيد من الانخفاضات في أعداد الحالات المصابة والمرضى الذين يحتاجون إلى رعاية بالمستشفيات ومعدلات الوفيات".

بطبيعة الحال يتعامل الخبراء الذين استشرتُهم مع معلومات غير كاملة، وهذا هو حالنا جميعًا، ومن الأشياء التي لسنا على دراية بها بعد، ولكننا نود أن نعرفها، مدى فاعلية تلك اللقاحات في السيطرة على انتشار الفيروس، وإجابة هذا السؤال على الأرجح ستُسفر عن أكبر مجموعة من النصائح الطبية لمَنْ تلقوا جرعات اللقاح بالفعل.

في حين أن اللقاح يمنح الشخص المتلقي حمايةً جيدةً من أعراض كوفيد-19، فإننا مع ذلك غير متأكدين من إمكانية أن يُصاب ذلك الشخص بالعدوى دون أعراض (ومن ثم، من الناحية النظرية، أن ينقل المرض عن غير قصد إلى الآخرين)، يقول جريفين: "إذا أردنا السيطرة على الجائحة، فإننا يجب أن نحاول تقليل فرصة انتشار الفيروس... إذا تمكنت نسبةٌ من الأشخاص من الابتعاد عن الأماكن التي تزداد فيها احتمالية التفاعل والاختلاط بدرجة كبيرة، على سبيل المثال أن يختار الأشخاص شراء الوجبات الجاهزة والذهاب إلى المنزل بدلًا من الجلوس في المطاعم، أو العمل من المنزل عندما يكون ذلك ممكنًا، فإن فرصة انتقال الفيروس سوف تقل بشكل كبير، وسوف يزداد تأثير طرح اللقاح".

تشير البيانات الواقعية المبكرة إلى أن اللقاحات سوف تساعد على الأرجح في منع انتقال الفيروس من دون أعراض، غير أن المعلومات المتاحة غير كاملة، أظهرت بيانات لم تخضع لمراجعة الأقران وردت عن وزارة الصحة الإسرائيلية وشركة فايزر انخفاضًا بنسبة 89% في أعداد الحالات المصابة، سواءٌ المصحوبة بأعراض أو من دون أعراض بعد تلقِّي اللقاح، غير أن بعض العلماء يعتقدون أن هذه النتيجة قد تكون مبالغًا فيها، في الوقت ذاته، وجدت تجربة على لقاح أجرتها شركة «جونسون آند جونسون» أن لقاحاتها حدت من الإصابة بالعدوى من دون أعراض لدى 74% ممَّن تلقَّوا اللقاح.

أظهر العاملون في مجال الرعاية الصحية الذين تلقَّوا جرعات اللقاح في المملكة المتحدة انخفاضًا بنسبة 86% في حالات العدوى من دون أعراض مُقارنةً بنظرائهم ممَّنْ لم يتلقوا اللقاح، كذلك أظهرت دراسة أَوليَّة أخرى انخفاضًا بمقدار أربعة أضعاف في الحمل الفيروسي في حالات العدوى التي تحدث بعد أسابيع من تلقِّي الجرعة الأولى من لقاح فايزر، وهو ما قد يتساوى مع انخفاض القدرة على العدوى، أشارت بيانات لقاح شركة "موديرنا" أيضًا إلى أنه يقلل من حالات الإصابة بالعدوى من دون أعراض، ويقول جريفين: "يبدو غالبًا أن اللقاحات المستخدمة سوف تقلل من انتقال العدوى، لكن البيانات المتاحة لدينا ليست جيدةً بما يكفي لكي نتمكن من تحديد نسبة ذلك الانخفاض".

تنتمي غاندي إلى الباحثين الذين يعتقدون أن العودة إلى العمل في مقر العمل، إذا تلقى الزملاء الآخرون اللقاح، "آمنة تمامًا"، في حين يحذر جريفين من أنه حتى مع الفعاليات المقامة في الأماكن المفتوحة "فإن المخاطر ليست معدومة تمامًا كما هو واضح"، ويتفق الخبراء على أن استخدام إستراتيجيات تخفيف المخاطر الأساسية سوف يظل في صدارة أي محاولة لتخفيف القيود المجتمعية التي قد ينتج عنها اختلاط بين الأشخاص الذين تلقَّوا اللقاح والذين لم يتلقوه.

من الأسئلة المطروحة: هل يمكن للأجداد الذين تلقَّوا اللقاح السفر لزيارة أفراد العائلة الآخرين؟ تجيب غاندي عن هذا السؤال قائلة: "نعم، الأجداد الذين تلقوا اللقاح آمنون تمامًا من الإصابة بالأعراض الشديدة لكوفيد-19 بفضل اللقاح، ويمكنهم أخيرًا الذهاب لزيارة أفراد عائلاتهم مرةً أخرى"، واستنادًا إلى الأدلة المتراكمة التي تُبيِّن -وفق غاندي- "أن اللقاحات تمنع انتقال العدوى، إذا كان هناك أحفاد في المنزل لم يتلقوا اللقاح، فلن ينقل الأجداد الفيروس إليهم"، تتفق مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها مع فكرة أن الأفراد (أو الأجداد) الذين تلقوا جرعات اللقاح بالكامل بوسعهم أن يجتمعوا مع أشخاص لم يتلقوا اللقاح من الأسرة نفسها في منزل خاص، من بينهم الأشخاص الذين "تقل لديهم خطورة الإصابة بالأعراض الشديدة لمرض كوفيد-19"، دون ارتداء أقنعة الوجه أو الحفاظ على التباعد داخل المنزل، أما إذا كان هناك أشخاص لم يتلقوا اللقاح وينتمون إلى عدة أسر مختلفة، فيجب أن تكون الزيارة خارج المنزل في مكان مفتوح (أو في مكان جيد التهوية) مع اتخاذ الإجراءات الاحترازية المناسبة.

لماذا يبدو العلماء حذرين للغاية؟ تعتقد غاندي أن ذلك يعود بصفة جزئية إلى أن اللقاحات نفسها تبدو فعالةً بدرجة يصعب تصديقها، وتضيف: "غير أن اللقاحات جيدة إلى هذه الدرجة حقًّا، وأعتقد أننا يجب أن نأخذ البيانات التي تشير إلى أن اللقاحات تقلل من فرص انتقال العدوى ونُعدِّل من توصياتنا وفقًا لذلك"، (يقول خبراء آخرون إنهم يرون أنه على الأجداد تقييم المخاطر مقابل الفوائد، وإذا اختاروا السفر، فعليهم التفكير في ارتداء أقنعة الوجه والحفاظ على التباعد؛ حتى تنخفض أعداد الحالات بدرجة أكبر).

لا تزال فكرة السفر، لا سيما السفر جوًّا، تمثل إشكالية، ففي حين ترى بعض السلطات أنه بمجرد تلقي اللقاح، فإن مخاطر السفر تصبح منخفضة نسبيًّا (مع افتراض أن يحافظ المسافر على الشروط الخاصة بارتداء قناع الوجه)، تلتزم بعض السلطات الأخرى بجانب الحيطة والحذر، إذ تقترح تأجيل السفر جوًّا حتى تتحقق مناعة القطيع بدرجة أكبر، وقد حذر فاوتشي -في اللقاء الافتراضي الذي عقدته شبكة "سي إن إن" مع الخبراء لمناقشة الجائحة- من أنه لا ينبغي اعتبار اللقاح بمنزلة "تصريح للسفر بحُرية"، كذلك فإن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها لم تُصدر أي تحديثات على توصيات السفر الصادرة عنها في الثامن من مارس الجاري، ولا تزال تنصح بتجنُّب السفر إلا في الحالات الضرورية.

بالإضافة إلى هذا، ليس لدينا معلومات كافية عن العلاقة بين اللقاح و«كوفيد» طويل الأمد، فإذا كان الأشخاص الذين تلقوا جرعات اللقاح لا يزالون عرضةً للإصابة بالمرض، سواء غير المصحوب بأعراض أو المصحوب بأعراض خفيفة، فهل هم أيضًا عرضة لأن يصبحوا ضمن المجموعة المعروفة باسم "أصحاب الرحلة الطويلة"، أو الأشخاص الذين ربما تستمر أعراض المرض معهم عدة أشهر بعد إصابتهم به؟

تبدو الأدلة المبكرة مُشجِّعة، لكنها لا تزال ضئيلة، في جامعة ييل، نشرت أكيكو إيواساكي مؤخرًا تغريدةً على موقع «تويتر» تحدثت فيها عن دراسة استقصائية غير رسمية أُجريت على 473 شخصًا من المصابين بمرض كوفيد طويل الأمد، من بين الأشخاص الذين مر أسبوعان على تلقيهم أول جرعة من اللقاح، قال 27% من المشاركين في الدراسة إن أعراضهم المُطولة قد تحسنت قليلًا، في حين قال 14% إنها ساءت قليلًا، يقول جريفين: "على الرغم من محدودية البيانات المتاحة، إن وُجدت، حول هذا الموضوع حتى الآن، بالنظر إلى أننا نعلم أن اللقاحات ليست آمنة جدًّا فحسب، بل إنها شديدة الفاعلية في الحد من الإصابة بالعدوى المصحوبة بأعراض، وبالأخص الأعراض الشديدة، يبدو من المنطقي للغاية أن الأعراض طويلة المدى (أو كوفيد طويل الأمد) سوف تنخفض أيضًا".

يقول الخبراء إنه، في نهاية المطاف، سوف تصبح أحوال المجتمع المحلي وظروفه ذات أهمية بالغة، لذا يقترحون على مَن تلقوا اللقاح حديثًا أن يضعوا في اعتبارهم في عملية اتخاذ القرار العوامل التالية: مدى ارتفاع معدلات المرض في مجتمعاتهم المحلية، وأنواع السلالات الجديدة الناشئة التي ربما انتشرت في محيطهم، وأي عوامل خطر شخصية قد تكون سببًا في تعرُّضهم هم ومَنْ حولهم من الأشخاص لمخاطر أكبر، وكذلك الحقيقة الواقعية التي أثبت الوقت صدقها أن اللقاحات ليست خاليةً من الثغرات.

فيما عدا ذلك، فكل شخص يحدد خياراته، تقول كيت جرابوفسكي، وهي اختصاصية وبائيات الأمراض المعدية في كلية جونز هوبكنز بلومبرج للصحة العامة: "في رأيي أن الشيء الوحيد الذي يمكننا أو يجب علينا أن نفعله حقًّا نحن العلماء هو أن نوفر للجمهور تقييمًا منطقيًّا للمخاطر التي تواجههم في حالة التعرُّض للمرض، ولكن حتى هذا الأمر من الصعب جدًّا تنفيذه على أرض الواقع".

سوف تتسنَّى لنا معرفة المزيد من المعلومات في غضون بضعة أشهر عندما تنتهي الدراسات الخاصة باللقاح التي تبحث في إمكانية انتقال العدوى وتُظهر المزيد من البيانات، في الوقت نفسه، فإن كل عملية تطعيم جديدة تُقرِّبنا خطوةً أخرى من مناعة القطيع، ويقول موس: "إن ما سيصل بنا إلى بر الأمان ويعيدنا في النهاية إلى ممارسة حياتنا الطبيعية هو انخفاض أعداد الحالات المصابة الذي يصاحبه تتبُّع دقيق للمخالطين للحالات المصابة، ونسبة مرتفعة من الأفراد الذين تلقَّوا اللقاح".

في النهاية، أود أن أختتم بملحوظة شخصية: بوصفي من الأشخاص المعرضين لمستويات مرتفعة من الخطر، وجدت أن تلقي اللقاح يمنحني شعورًا لا يُصدَّق بالحرية، وكأن عبئًا ثقيلًا قد انزاح عن كاهلي، في مركز اللقاحات الذي أعمل فيه، في كل مرة أعطي اللقاح لشخص ما وأناوله حلوى «جولي رانشر»، نتبادل الابتسامات ونحتفل بهذه المناسبة بالغة الأهمية، إن تطوير لقاحات عالية الفاعلية في فترة تقل عن عام يُعد من أبرز الإنجازات الطبية التي تحققت في عصرنا الحاضر، والآن، كل ما نحتاج إليه فقط أن نتابع هذا الإنجاز حتى يتحقق بالكامل.