أصدر المركز الأمريكي لمكافحة الأمراض والوقاية منها توصيات جديدة بشأن طريقة وجود الأشخاص الذين تلقوا جرعات اللقاح كاملةً مع غيرهم مع الناس، وتفيد التوصيات بأن الأشخاص الذين أتموا تلقِّي سلسلة جرعات اللقاح، أو الذين تلقوا لقاحًا أحادي الجرعة قبل أكثر من أسبوعين من التجمع، بإمكانهم أن يتبادلوا الزيارات فيما بينهم داخل الأماكن المغلقة بلا كمامات أو تباعد اجتماعي بمسافة قدرها ستة أقدام، ويقول مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها إن هؤلاء الأفراد يمكنهم بالمثل أن يزوروا أشخاصًا لم يتلقوا اللقاح وينتمون إلى أسرة واحدة، في حال انخفاض مستوى خطورة تعرُّض كل فرد في تلك الأسرة للإصابة بدرجة شديدة من درجات مرض "كوفيد-19"، وبالنسبة للأشخاص الذي أكملوا جرعات لقاحاتهم، فلم تعد هناك حاجة للخضوع إلى الحجر الصحي أو الاختبار، إذا خالطوا شخصًا مصابًا بـ"كوفيد" عديم الأعراض (وذلك على الأقل في الشهور الثلاثة الأولى التي تلي استكمال جرعات اللقاح كاملةً).

ولكن وفقًا لتوصيات المركز، فما زال يتوجب على الأشخاص الذين أكملوا جرعات لقاحاتهم، والذين يعيشون في أماكن تفتقر إلى الرعاية الصحية السليمة، مثل السجون أو المنازل الجماعية، أن يخضعوا للعزل بعد التعرض للمصابين بـ"كوفيد"، وقد تناولت مجلة "ساينتفك أمريكان"Scientific American  هذه التوصيات الجديدة مع د. ناهد بهادليا، الطبيبة المتخصصة في الأمراض المعدية ومديرة الشؤون الطبية بالوحدة المتخصصة المعنية بمسببات الأمراض بمركز بوسطن الطبي.

[ما يلي هو نسخة منقحة من المقابلة].

هل تقوم التوصيات الجديدة لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها على أسس علمية راسخة؟

نعم؛ فإرشادات الصحة العامة يجب أن تجمع بين ما يقوله العلم بغرض الأمان، وما هو الأفضل لأكبر عدد من الناس، وأرى أن هذه التوصيات تؤدي دورًا جيدًا في تحقيق التوازن بين البيانات حول انخفاض معدل انتقال فيروس كورونا من الأشخاص الذين جرى تلقيحهم، وتلك التي تتناول الخطر المحدق باستمرار لانتقال العدوى بين أفراد المجتمع بسبب عدم تلقيح الكثير من الناس؛ فلدينا تجارب بشأن عملية التلقيح، ظهر فيها أنه من بين الأشخاص الذين تلقوا اللقاحات، تعرض عدد قليل للعدوى الاختراقية، [ملحوظة المحرر: تحدث العدوى الاختراقية عندما يصاب الشخص بمرضٍ على الرغم من تلقيه لقاحًا ضد هذا المرض]، وإضافة إلى ذلك، لدينا بيانات توضح أن البلدان التي تضم أعدادًا أكبر من الأشخاص الذين تلقوا اللقاح تشهد انخفاضًا في معدل انتقال العدوى، نحن لم نتوصل بعد إلى الحد الأدنى من الفيروس الذي يمكن للشخص المصاب أن يحمله ويظل قادرًا على نقل العدوى إلى أشخاص آخرين، ولكن هناك بعض البيانات التي تُظهر قلة معدل وجود الفيروس في الممرات التنفسية عند الأشخاص الذين تلقوا اللقاح بالفعل وتعرضوا للعدوى، وعلى هذه الأسس أعتقد أن توصيات مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها ترتكز على دعائم سليمة من الناحية العلمية، كما أنها تحقق توازنًا من الناحية العملية.

كيف يقلل تلقي اللقاح من خطر نقل الفيروس إلى الآخرين إذا حدثت العدوى بالفعل؟

يكمن الجزء الأكبر من وظيفة اللقاحات في إعداد جهاز المناعة للتصدي للعدوى؛ فاللقاح يعمل كمخيم تدريبي لجهاز المناعة، وبذلك عندما يتعرض المرء للفيروس مرةً أخرى يستطيع جهاز المناعة محاربته بسرعة، لكيلا يتسنى للفيروس أن يتكاثر بكثافة في الجسم، ويرجع سبب انخفاض معدل نقل العدوى إلى حقيقة أن نسبة الفيروس التي استطاعت التكاثر في الجسم كانت أقل بسبب قدرة جهاز المناعة على منع ذلك.

هل تحقق هذه التوصيات أهدافها أم أنها صارمة أكثر مما ينبغي؟

في الوضع الحالي ولأن عدد مَن يتلقون اللقاح قليل جدًّا، أعتقد أن النهج الحذر هو الصحيح؛ فالتوصيات تفرِّق بين ما يمكن أن يفعله الأشخاص الذين تلقوا اللقاحات معًا والأنشطة التي يمكنهم ممارستها مع الأشخاص الذين لم يتلقوا اللقاح وينخفض لديهم معدل الخطورة، كما يقتصر ذلك على التجمعات داخل الأسر؛ فما زال بداخل المجتمع مجموعات سكانية ضعيفة المناعة، لذا نحن بحاجة إلى حمايتهم وحماية مَن هم في خطوط المواجهة ويؤدون أعمالًا خدمية، وهنا يكمن سبب التمييز بين ما يمكن فعله وما لا يجب فعله وانتهاج النهج الحذر في الوقت الحالي.

ما الذي يضمن لنا تخفيفًا أكبر للقيود الصارمة المفروضة بسبب "كوفيد"؟

سنحتاج إلى معاينة انقطاع فيما يربط بين حالات الإصابة وحالات دخول المستشفى وحالات الوفاة؛ فحتى الآن وعلى مدار هذه الجائحة ونحن نواجه: أولًا: زيادة في عدد حالات الإصابة تتبعها موجة ثانية من حالات دخول المستشفيات، تليها مباشرةً موجة ثالثة من حالات الوفاة، ولكن الآن وبعد أن أصبح لدينا أناس يتلقون اللقاحات، وعلى الرغم من أني لن أندهش إذا زاد عدد حالات الإصابة بسبب السلالات الجديدة للمرض، فإننا نأمل أن نستطيع إبقاء عدد حالات دخول المستشفيات والوفيات أقل بعض الشيء، لا ينبغي علينا أن نتوقف عن القتال بمجرد وصولنا إلى خط النهاية، مثلما نرى الآن في ولاية تكساس أو ولاية أيداهو اللتين شهدتا إحراق مجموعة أفراد للأقنعة الواقية، إن الوقت الحالي هو أشد الأوقات خطورةً لفعل ذلك، آمل أن يستمر الناس في ارتداء الأقنعة الواقية لوقت أطول قليلًا.

فيمَ تكمن أهمية صدور هذا النوع من الرسائل من قِبل مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها؟

أظن أنه بالنسبة لمَن فقدوا أحباءهم، ولأننا شهدنا الكثير من حالات الوفاة، فمن المخيف أن نقول ببساطة: "حسنًا، سنكسر القيود"، وهنا يصبح نهج التدرج نهجًا جيدًا، إذ إنه تعديل تراكمي نصل به إلى الأوضاع الطبيعية، ما يقلقني هو أننا عندما لا نطبق العلم الذي نأخذ به، والذي يبين بكل وضوح أن هناك انخفاضًا في معدل نقل الفيروس لدى الأشخاص الذين تلقوا اللقاح، فربما نفقد مصداقيتنا عند عموم الناس؛ إذ قد يمكن إقناع الناس بتلقي اللقاح عن طريق إظهار الضوء الذي يسطع في آخر النفق المظلم، ومما يساعد على ذلك صدور تلك التوصيات التي تسمح للناس بعودة تدريجية إلى الحياة الطبيعية.

ما الذي يظل مجهولًا بشأن فيروس كورونا المستجد؟

أحد الجوانب المجهولة بالنسبة للفيروس هو السلالات الجديدة؛ فأحد الآثار المصاحبة للسلالة B.1.1.7 [والتي اكتُشفت للمرة الأولى في المملكة المتحدة]، والتي لحسن الحظ لا تؤثر على كفاءة اللقاح، هو زيادة نسبة الفيروس داخل الممرات التنفسية للعائل، فأنت إذا أُصبت بسلالة جديدة من الفيروس لا تؤثر فقط على كفاءة اللقاح، بل تؤثر أيضًا على الحِمل الفيروسي [وهو نسبة الفيروس في دم الإنسان] يصبح السؤال: هل سيؤثر ذلك في قدرة مَن تلقوا اللقاح على نقل الفيروس إلى أشخاص آخرين؟ ولذلك نحن في حاجة إلى إعطاء اللقاح للجميع في أسرع وقت ممكن؛ لأنه متى تم ذلك تضاءلت فرص تطور السلالات الجديدة تضاؤلًا ملموسًا.