المفاهيم الأساسية

الدماغ

الإدراك

التعلُّم

الذاكرة

مقدمة

ماذا تناولت في وجبة الإفطار يوم الإثنين الماضي؟ ما لون أرضية فصلك الدراسي المفضَّل؟ إذا لم تستطع أن تتذكر إجابة مثل هذه الأسئلة، فلا بأس! فدماغك يفعل بالضبط ما يفترض به فعله.

أدمغتنا هي أجهزة تخزين تكاد تكون مثالية، ويتمثل جزء من مثاليتها في أنها تعرف المعلومات التي يجب تخزينها وتلك التي يجب التخلُّص منها. تخيل لو أنك لم تتخلص من أي شيء في منزلك، ما السرعة التي سيصبح بها ممتلئًا بالقمامة والنفايات؟ دماغك أيضًا كذلك؛ فهو يخزن المعلومات المفيدة والمهمة بالنسبة لك ويتخلص من سواها. وفي بعض الأحيان، يتذكر دماغك أشياء دون أن تخبره أنت بذلك عن وعي. (فأنت تتذكر الطريق إلى غرفة نومك دون أن يتعين عليك على الإطلاق إخبار دماغك بتذكُّر المعلومات اللازمة لذلك). وفي أحيان أخرى، يتعين علينا إخبار أدمغتنا بأن معلومةً ما مهمة. يمكننا فعل ذلك عن طريق منح اهتمام كبير، واستخدام بعض الحيل لتقوية الذاكرة!

الخلفية العلمية

يدور كمٌّ هائل من الأبحاث والدراسات حول موضوعَي التعلُّم والذاكرة. وعلى الرغم من أنه ما زال أمامنا الكثير لفهم هاتين العمليتين الدماغيتين، فإننا نعرف اثنين من أهم العوامل المؤثرة في مدى تذكُّرنا لشيءٍ ما: مقدار الاهتمام الذي نوليه للشيء الذي نريد تذكُّره، وما إذا كانت الذكرى ترتبط بشيء نعرفه بالفعل. إذا كنت غير منتبه في الوقت الذي يخبرك فيه شخصٌ ما بشيءٍ ما، فهناك فرصة كبيرة ألا تتذكر ما قاله لك هذا الشخص. (لهذا السبب دائمًا ما يقول لك معلموك: "انتبه!"). كما أننا نميل أيضًا إلى تشكيل ذكريات قوية في المواقف الجديدة. فعلى سبيل المثال، يمكنك على الأرجح تذكُّر أول يوم في السنة الدراسية بوضوح أكثر بكثير من رابع يوم أو خامس يوم. بمجرد أن نتعود على موقف جديد تتجه ذاكرتنا إلى أن تكون أضعف وأقل تحديدًا. وعلى النقيض، يتضمن الكثير من حيل تقوية الذاكرة تلقِّي معلومات جديدة وربطها بشيء تعرفه بالفعل. فمثلًا، إذا كنت تريد أن تتذكر أن عاصمة ولاية ميسيسيبي هي جاكسون، قد تتذكر صديقك جاك وهو يسبح في نهر الميسيسيبي. تحب أدمغتنا تعرُّف الأنماط والعلاقات بين المعلومات الجديدة والقديمة. وإذا استطعت اكتشاف طرق تساعد ذهنك على فعل ذلك، فيمكنك تحسين قدرتك على تخزين المعلومة واستدعائها.

في هذا النشاط، سيمكنك استكشاف سعة الذاكرة لبعض المتطوعين، وتجربة تقنية لتقوية الذاكرة تُعرَف بالتسلسل.

المواد المستخدمة

  • صينية خَبز.
  • 24 غرضًا صغير الحجم من الأغراض المنزلية (من ضمن الاقتراحات: بطارية، مشبك أوراق، رباط مطاطي، عملة معدنية، مفتاح، ملقط غسيل، حلقة مفاتيح، عبوة صمغ، عود تخليل أسنان، دبوس أمان، مغناطيس، مرطب شفاه، غطاء زجاجة، دبوس رسم، ممحاة، قلم تلوين، غطاء قلم، خيط أسنان، قطعة علكة أو حلوى، ورقة لاصقة، حصاة، لعبة صغيرة، ورقة ملحوظات لاصقة، كيس شاي).
  • ورق مشمع أو ورق زبدة (كافٍ لتغطية صينية الخَبز عدة مرات).
  • قلم تحديد أسود.
  • عدد من أوراق تدوين الملحوظات.
  • قلم جاف أو رصاص.
  • اثنان من المتطوعين على الأقل.
  • لفة من المناشف الورقية.
  • ساعة إيقاف أو مؤقِّت.

الإعداد للتجربة

  • أتم جميع تجهيزاتك في مكان خاص، بحيث لا يستطيع المتطوعون رؤية صينيتك قبل أن تبدأ النشاط!
  • أحضر المتطوعَين كلًّا على حدة، بحيث لا يرى المتطوع الثاني النشاط في أثناء مشاركة المتطوع الأول.
  • افرد ورقة الزبدة فوق صينية الخَبز.
  • استخدم القلم الأسود لرسم شبكة على ورقة الزبدة، مؤلفة من أربعة أعمدة عبر الورقة وثلاثة صفوف. استخدم كل المساحة المتاحة في الورقة. ضع أرقامًا على كل خلية في الشبكة من 1 إلى 12، بدءًا من الزاوية العلوية اليسرى برقم 1، مع ملء الصف الأول من اليسار إلى اليمين قبل البدء في الصف الثاني الذي سيبدأ برقم خمسة على الجانب الأيسر (الخلية الثانية عشرة ستكون في الزاوية السفلى اليمنى). اكتب الأرقام بخط صغير وغير واضح.
  • ضع الأغراض المنزلية التي جمعتها على الصينية، ورتبها بحيث يكون كل غرض منها في خلية في الشبكة.
  • استخدم المناشف الورقية لتغطية الصينية بعناية، بحيث لا يستطيع المتطوعون رؤية الأغراض.

الخطوات

  • أَجلِس المتطوع الأول في الجانب المقابل لك من المنضدة. (تأكَّد من عدم حضور المتطوع الثاني لهذا الجزء من النشاط). ضع الصينية المغطاة بينك وبين المتطوع.
  • أخبِر المتطوع المشارك في النشاط أنك ستمنحه 45 ثانية للنظر إلى الصينية. وخلال هذه المدة عليه أن يحاول تذكُّر أكبر قدر ممكن من الأغراض الموجودة على الصينية. وعندما ينتهي الوقت، ستغطي الصينية وتطلب منه كتابة قائمة بالأغراض التي يذكرها. هل تعتقد أنه سيكون من السهل عليه تذكُّر أغلب الأغراض التي رآها؟
  • عندما يكون المتطوع جاهزًا، ارفع غطاء الصينية وشغِّل المؤقِّت على الفور.
  • التزم الصمت في أثناء الخمس والأربعين ثانية التي ينظر فيها المتطوع إلى الصينية (لا تسمح له بكتابة أي شيء خلال هذه المدة).
  • عند انتهاء الخمس والأربعين ثانية، غطِّ الصينية وضعها أسفل المنضدة بحيث لا يستطيع المتطوع رؤيتها بعد ذلك.
  • أعطِ المتطوع ورقةً وقلمًا جافًّا، واطلب منه أن يستعد لكتابة قائمة من الأشياء التي يتذكرها.
  • شغِّل المؤقت مجددًا وامنحه دقيقة و30 ثانية لكتابة قائمة بالأشياء التي يتذكرها. عند انتهاء الوقت خذ القائمة من المتطوع.
  • ارفع الغطاء عن الصينية وقارن القائمة التي كتبها المتطوع بالأغراض الموجودة على الصينية. اكتب رقم الخلية التي شغلها الغرض، بجوار كل غرض بالقائمة. فمثلًا إذا كان هناك رباط مطاطي في الخلية رقم 3، اكتب "3" بجوار كلمة "الرباط المطاطي" بقائمة المتطوع.
  • اكتب كل غرض نسيه ورقم الخلية الخاص به في الشبكة أسفل القائمة التي كتبها المتطوع. فمثلًا، إذا كانت هناك حصاة في الخلية رقم 8 ولم يكتب المتطوع حصاة في القائمة، اكتب "حصاة، 8".
  • اطلب من المتطوع أن يستدير ويدير وجهه بعيدًا عنك. أزل جميع الأغراض من الصينية وضع محلها 12 غرضًا لم تستخدمها في المرة الأولى. غطِّ الصينية مرة أخرى.
  • قبل أن يستدير المتطوع، اقرأ هذه الفقرة بصوتٍ عالٍ: "التسلسل تقنية من شأنها أن تُسهم في تحسين قدرتك على تذكُّر المعلومات واستدعائها. إنه نوع من التصوُّر يتضمن تخيُّل الشيء الذي تحاول تذكره. التسلسل مفيد جدًّا عندما يكون لديك عدة عناصر تريد تذكُّرها. ولتذكُّر الأشياء، اربطها معًا بالتفكير في صور أو مواقف تربط بينها. فعلى سبيل المثال، إذا كنت تحاول تذكُّر قائمة بقالة تتضمن تفاحًا، وحليبًا، وبيضًا، وخبزًا، فحاول ربط بعض هذه الأشياء ببعضها بسلسلة من الأحداث في ذهنك عن طريق تخيُّل التفاح يطفو على الحليب. ثم تخيُّل قشر البيض ممتلئ باللبن، وفي النهاية تخيل شطيرة بيض بها الكثير من الخبز. يمكن لهذه التقنية أن تساعدك على التذكُّر عن طريق خلق علاقات بين الأشياء التي تريد تذكُّرها. والآن، بإمكانك تجربة ذلك في هذا النشاط!"، هل تعتقد أن المتطوع سيتذكر المزيد من الأغراض بهذه الطريقة؟
  • أوضح له أنك ستكرر التجربة، وأعطه 45 ثانيةً لتذكُّر أكبر قدر ممكن من الأغراض، وفي هذه المرة عليه تجربة هذه التقنية عند حفظ الأغراض.
  • عندما يكون المتطوع جاهزًا، ارفع غطاء الصينية وشغِّل المؤقِّت على الفور.
  • بعد مرور 45 ثانية، غطِّ الصينية وضعها أسفل المنضدة بحيث لا يستطيع المتطوع رؤيتها.
  • أعطِ المتطوع ورقة وقلمًا واطلب منه كتابة قائمة بجميع الأغراض التي يتذكرها.
  • شغل المؤقت ثانية وأعط المتطوع دقيقة وثلاثين ثانية لتدوين الأغراض التي تذكرها. عند انتهاء الوقت خذ القائمة منه.
  • أزل الغطاء عن الصينية وقارن القائمة التي كتبها المتطوع بالأغراض الموجودة على الصينية. وإلى جانب كل غرض في القائمة، اكتب رقم الخلية التي شغلها الغرض.
  • اكتب كل غرض نسي كتابته المتطوع والخلية الخاصة به أسفل قائمة المتطوع.
  • قارن بين قائمتي المتطوع الأولى والثانية. في أي مرة تذكَّر المتطوع عددًا أكبر من الأشياء؟ لاحظ أرقام الخلايا التي دونتها بجانب الأشياء التي نسيها المتطوع. هل كان المتطوع ينسى دائمًا غرضًا في خلية معينة؟ هل كان يتذكر دائمًا الأغراض في خلايا معينة؟
  • اسأل المتطوع هل استخدم تقنية التسلسل. وإذا كان قد استخدمها، هل ساعدته على حفظ الأغراض؟ هل تذكَّر المتطوع عددًا أكبر من الأغراض في المرة الثانية؟
  • كرر النشاط بالكامل مع المتطوع الثاني. قارِن أداءه بأداء المتطوع الأول. هل تحسَّن أداء أيٍّ من المتطوعين في المحاولة الثانية؟ هل لاحظت أية أنماط مرتبطة بالأغراض التي تذكراها أو نسياها؟ ماذا عن الخلايا التي نسياها أو تذكراها؟
  • نشاط إضافي: حاول تكرار هذه التجربة، ولكن جرب زيادة أو تقليل الوقت المتاح للمتطوعين لحفظ الأغراض الموجودة على الصينية. هل يُحدث الوقت فارقًا؟ وإذا كان الأمر كذلك، عند أي مرحلة لا يُحدث فارقًا كبيرًا؟

الملحوظات والنتائج

في هذا النشاط، عملتَ اختبارًا لسعة ذاكرة متطوعك قصيرة الأمد، وبعد ذلك اختبرت تأثير التسلسل الذي يُعَد إحدى التقنيات العديدة التي تساعد على تحسين ذاكرة أحدهم وقدرته على استدعاء المعلومات.

ستختلف نتائج هذه التجربة قليلًا من شخص إلى شخص؛ فكل عقل يختلف عن الآخر! ومع ذلك، ربما لاحظت وجود أنماط ثابتة. على سبيل المثال، ربما وجدت أن كلا المتطوعين بنشاطك تَذكَّرا أول أو آخر غرضين (في المربعين 1 و/أو 12) بوضوح أكثر من الأغراض الموضوعة في وسط الصينية (في المربعين 6 و7، على سبيل المثال). إذا كان الأمر كذلك، فهذا قد يكون مرتبطًا بخاصيتين تتسم بهما الذاكرة تُعرفان بالحداثة والجِدَّة.

في حالة الحداثة، نميل إلى تذكُّر الأشياء بوضوح أكبر عندما تكون قد حدثت للتو. إذا ذكر لك أحدهم رقمًا وطلب منك أن تكرره عليه، فأن تكرره مباشرةً بعدما ذكره لك أسهل من أن تكرره في اليوم التالي. في هذه الحالة، ربما شاهد متطوعك الأغراض الأخيرة على الصينية (الموضوعة في المربعين 11 و12) مباشرةً قبل أن ينتهي الوقت. لذا ربما يكون من الأسهل تذكُّر هذه الأغراض.

وعلى النقيض، قد يكون الغرضان الأولان (الموضوعان بالمربعين 1 و2) هما أول غرضين يلاحظهما المتطوع. في هذه الحالة، كان النشاط لا يزال حديثًا وجديدًا بالنسبة له. تحب أدمغتنا الأشياء الجديدة -ستلاحظ أنه في حياة الناس اليومية، أغلب الناس لا يجلسون ويحدِّقون إلى الأمام مباشرة؛ بل تتنقل أعينهم باستمرار في أنحاء المكان وتلتقط معلومات جديدة. تُشحذ عقولنا دائمًا بالمواقف الجديدة، وفي هذه الحالات، غالبًا ما تكون ذكرياتنا الخاصة بالأشياء التي نراها للمرة الأولى أكثر وضوحًا. إذا تذكَّر المتطوعان الأغراض الأولى (في المربعين 1 و2) على نحو أفضل، فقد يكون السبب في ذلك أنهما كانا مهتمَّين للغاية بالمهمة المطلوب منهما إنجازها عندما رأيا هذه المربعات للمرة الأولى!

في الجزء الثاني من هذه المهمة، قمت باستكشاف ما إذا كان لتقنية الذاكرة المعروفة بالتسلسل أي تأثير على قدرة المتطوعين على تذكُّر الأغراض. تُعَد هذه التقنية فعالة جدًّا لبعض الأشخاص، والسبب في ذلك يعود في جزء منه إلى أن أدمغتنا جيدة في تكوين ذكريات ارتباطية. نحن نبحث غالبًا (ودون وعي) عن الأنماط والعلاقات التي تساعدنا على تذكُّر الأشياء. فعلى سبيل المثال، عندما تلتقي بشخص يسمى توم، قد تفكر مباشرةً في شخص تعرفه بالفعل يحمل الاسم نفسه. يساعدك هذا الأمر على تذكُّر اسم توم للشخص الجديد. وفي حالة التسلسل، تقوم بخلق علاقات بين الأشياء، حتى وإن كانت غير موجودة. إذا وجد المتطوعان بنشاطك أن هذا الأسلوب مفيد، فاقترِح عليهما استخدامه في حياتهما اليومية!